شرح
أما الأول فلأن أخبار القسمة راجعة إلى المنقول ، والحكم بالخمس فيه لا
يدل على عدم الخمس في غيره ، والسكوت عنه لعله من باب أن متولي الخمس
والمكلف بإعطائه إلى غيره من سائر مستحقيه هو الإمام ، فخمس الأراضي غير
مربوط بالمقاتلين حتى يبين لهم ، فإنهم لا يملكون إلا المنقول .
وأما الثاني فهو الذي أشكل الأمر على صاحب المستمسك قدس سره وشارح
المختصر النافع دام ظله ، فجعل الأول دليل الأراضي مخصصا لدليل الخمس ( 1 ) ،
والثاني أوقع بين الدليلين التعارض بنحو العموم من وجه وقال : إن مقتضى القاعدة
هو الرجوع إلى البراءة ( 2 ) .
لكن الظاهر أن دليل الخمس حاكم على دليل تملك الغنيمة والفائدة ، فإن
المفروض في دليل الخمس هو حصول الملك لهم وإلا لم يكن غنيمة لهم ، وكما أن
مقتضى دليل تملك المنافع أو المعادن لا ينافي لزوم الخمس كذلك ما دل على
كون الأراضي ملكا للمسلمين لا ينافي ثبوت الخمس عليهم ، كما أن الأمر بالنسبة
إلى الزكاة كذلك على ما صرح في خبر حماد المتقدم بعضه .
ثم إنه على تقدير عدم الحكومة فلا وجه لملاحظة العموم المطلق كما يظهر
من المستمسك ( 3 ) ، فإن الأرض المفتوحة عنوة لا تنافي دليل الخمس في غير
خمسها فكيف تكون المعارضة بالعموم المطلق !
وأما الثالث فحيث إن إعطاء ملك الخمس مربوط بالإمام فلا حجية في سيرة
خلفاء الجور .
وأما النبي صلى الله عليه وآله وخليفته أمير المؤمنين فلعلهما كانا يؤديان الخمس من
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 9 ص 444 .
( 2 ) جامع المدارك : ج 2 ص 103 .
( 3 ) ج 9 ص 444 .