شرح
يأكله العيال إنما يبيع منه الشئ بمائة درهم أو
خمسين درهما هل عليه الخمس ؟
فكتب : ( أما ما أكل فلا ، وأما البيع فنعم ) ( 1 ) .
فإنه ربما يمكن أن يتوهم أنه ظاهر في أنه ليس ( ما أكل ) موضوعا لتعلق
الخمس به ، وليس دعوى الظهور من جهة كلمة ( بعد ) حتى يقال : إنها مجملة من
حيث ما يتعلق به ، بل من جهة كونه في مقام بيان ما هو الموضوع لتعلق الخمس ،
وهو ظاهر في عدم كون ( ما يصرف في المؤونة ) موضوعا له ، لكنه غير واضح
أيضا ، فإنه بناء على ما نحتمله لا يتعلق الخمس بما أكل - لا عينا ولا قيمة - بل
يتعلق الخمس بغير ما أكل ، وهذا غير عدم احتساب ما أكل في التخميس .
إن قلت : ليس التردد بين فتوى الأصحاب والاحتمال المذكور من قبيل
الأقل والأكثر في مقام التخصيص حتى يؤخذ بالمتيقن ويتمسك في الباقي بدليل
وجوب الخمس في كل فائدة ، فإنه بناء عليه يكون مقتضاه عدم الخمس في ما إذا
كان ما زاد عن مؤونته أقل من الخمس ، فإن الواجب هو خمس الأرباح بشرط أن
يكون زائدا عن المؤونة ، ولا مصداق له في المفروض ، فمن كان ربحه ثلاثين
ومؤونته خمسا وعشرين لا يجب عليه الخمس أصلا بناء على ذلك الاحتمال
المخالف لهم ، كما أنه لا يجب الخمس على المشهور في الفرض المذكور إذا كانت
مؤونته أربعا وعشرين إلا في الستة فيجب خمس الستة ، بخلاف الاحتمال الآخر
فيجب إعطاء تمام الستة ، فكما أن مقتضى المشهور : وجوب الخمس في بعض
الموارد وعدمه في بعضها الآخر كذلك على الاحتمال المقابل له ، فيصير العام
مجملا في مقام الحجية فيرجع إلى البراءة بالنسبة إلى من لا يحصل له العلم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 351 ح 10 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .