ومن ذلك يظهر الكلام في رأس المال ( * 1 ) وأنه لا يستثنى من
الخمس ، لكن قد يقال بكون رأس المال المحتاج إليه في مؤونة سنته
يستثنى من الربح ، وقد يقال : إنه يستثنى إذا لم يزد على مؤونة السنة ،
وقد يقال : إنه إذا كان أداء الخمس موجبا لكسر رأس ماله المحتاج إليه
في مؤونة سنته المطابق لشأنه فلا يجب أداؤه حينئذ ( * 2 ) .
شرح
( * 1 ) وذلك لوجوده وعدم الصرف في الربح ، وصرف الاحتياج إليه من دون
الصرف لا يوجب أن يصدق عليه عنوان المؤونة ، بل هو أولى من الدكان والخان ،
فإن عدم الصرف في رأس المال الذي هو من النقود أو الذي جعل للتبديل بها
أوضح .
( * 2 ) والمراد من مؤونة السنة في القولين الأولين إما خصوص مؤونة سنة
الربح ، أو الأعم منها ومن مؤونة السنوات الآتية ، وأما في القول الثالث فلا يتصور
إلا أن يكون المراد بمؤونة السنة مؤونة السنوات الآتية ، فإن أداء الخمس إنما
يكون بعد مضي حول سنة الربح ، لكن يتصور فيه أن يكون المقصود أنه إذا كان
أداء مجموع الخمس موجبا للتنزل إلى رأس مال لا يفي بمؤونته فلا يجب ، وإن
كان أداء بعضه لا يوجب ذلك فلا يجب أداء البعض أيضا . ويمكن أن يكون
المقصود أنه يجب أداء كل بعض من أبعاض الخمس إلا البعض الذي يوجب
المحذور المتقدم .
فالوجوه الجارية في رأس المال بحسب ما يستفاد من كلمات أصحابنا
المتأخرين ثمانية :
الأول : أن يكون رأس المال الذي يكون موردا للاحتياج - ولو بالنسبة إلى
السنوات المتأخرة عن الربح - من المؤونة ، وحينئذ لو استقرض ثلاثين ألفا فربح
ثلاثين ألفا وأدى دينه وكان محتاجا في إعاشة سنواته إلى أربع وعشرين ألفا من