لو اشترى دابة ووجد في جوفها شئ له قيمة عرفه البائع ( * 1 ) ، فإن
شرح
وأما وجه التفصيل بين الخمس وغيره فلأن الخمس بمنزلة تصدق مجهول
المالك أو هو مصداقه بعينه ، لأنه إعطاء المال في سبيل الله تعالى .
وأما وجه عدم الضمان فلأن الإذن منه تعالى - ولو كان الحكم ظاهريا -
بمنزلة إذن صاحب المال ، فإن الإذن واقعي ، وحيث إن الموضوع نادر الوقوع لا
يهمنا إشباع الكلام فيه .
( * 1 ) الظاهر أنه لا خلاف في ذلك ، فإنه مقتضى القاعدة في الشئ المجهول
مالكه إذا كان العثور عليه محتملا بحسب المتعارف ، وأقرب موارد التعريف هو
الرجوع إلى البائع ، والظاهر أنه ليس الرجوع إليه من باب أمارية اليد على
مالكيته ، كما يومئ إلى ذلك الحكم بالتعريف وتعليق كونه له على صورة عرفانه
للمال .
والوجه في ذلك أن اليد كناية عن الوقوع تحت السلطة ، وليس المال الموجود
في جوف الدابة من موارد وقوع السلطة عليه بحيث يكون وضع ذلك المال في
جوف الدابة من الموارد التي يضع أصحاب الأموال أموالهم فيها ، وهذا بخلاف
الكنز الموجود في الأرض المشتراة .
ويدل عليه - مضافا إلى ذلك - مصحح عبد الله بن جعفر قال :
كتبت إلى الرجل عليه السلام : أسأله عن رجل اشترى
جزورا أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد في جوفها
صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟
فوقع عليه السلام : ( عرفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها
فالشئ لك رزقك الله إياه ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 358 ح 1 من ب 9 من أبواب اللقطة .