الرابعة والأربعون : إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة
التي قام عنها فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية
يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس ، * وإن لم يجلس أصلا
وجب عليه الجلوس ثم السجود . * * وإن جلس بقصد الاستراحة
والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها
شرح
فيحكم بصحة الصلاة لمجموع أمور : منها القطع بالإتيان بالثلاث . ومنها كون
الثلاث صحيحة ولا تكون باطلة من جهة زيادة الركن . ومنها عدم صيرورتها
فاسدة بالإتيان بركعة أخرى قطعا ، لأن الركعة الأخرى إما محتاجة إليها وإما
تكون الصلاة باطلة من أول الأمر لنقصان الركن فلا تأثير لها من حيث البطلان .
ومنها أن الصلاة لا تكون باطلة من جهة زيادة الركعة الرابعة الفاسدة ، لاستصحاب
عدم الإتيان بالركعة الفاسدة ، فمقتضى القاعدة - وهو العالم - صحة الصلاة
بالإتيان بركعة متصلة . والله المستعان في كل آن .
* وذلك لأن ظاهر خبر أبي بصير - قوله " وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك " ( 1 ) أي
أقم صلبك حتى ترجع مفاصلك - كون الجلوس من توابع السجدة الأولى لا من
مقدمات السجدة الثانية أو من شرائطها بحيث يجب أن تكون السجدة الثانية عن
جلوس ، فإن الإطلاق المذكور منطبق على ما نحن فيه فإنه قعد بعد السجدة
الأولى فلا موجب للإعادة .
* * فيه إشكال من جهة ظهور الدليل المتقدم في أن الواجب هو الجلوس بعد
السجدة الأولى من غير فصل ، وقد فات ذلك ، كمن نسي الذكر في السجدة الأولى ،
إلا أن يفرض كونه شرطا متأخرا للسجدة الأولى فلا بد من إعادة السجدة أيضا ،
ولا يلتزم بذلك أحد ولا دليل على اشتراط السجدة بذلك ، بل الجلوس مشروط
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 678 ح 9 من ب 1 من أبواب أفعال الصلاة .