شرح
وهو غير بعيد بعد ملاحظة ما يشبه ذلك من موارد بدع العامة استحسانا ، فإن
التحريم التكليفي أو الوضعي للدفاع عن التشريع وصيانة الشرع الإسلامي عن
الزيادة والنقصان ، والذي يقربه هو سوق التعليل الذي لا بد أن يكون مطابقا
للارتكاز وبعيدا عن التعبد .
ومنها : أن الحكم بالزيادة في ما يكون من متعلقات ما هو الجزء - وهو
السورة - لا يسري إلى غيره مما لا يكون جزء ولا من متعلقات الجزء .
ومن ذلك كله يتبين أنه لا مانع من تتميم الظهر في تلك الصورة .
وقد يقال بأنه يتمم العصر ثم يتمم الظهر كما لا مانع من أن يتمم الظهر ثم
يتمم العصر .
والوجه في ذلك صحة الصلاتين وعدم بطلان إحدى الصلاتين بزيادة
الأخرى ، لما عرفت من دفع الموانع المتصورة .
لكن يدفع الثاني - أي تتميم الظهر والسلام عليه ثم الإتيان بما بقي من العصر -
أن السلام الذي يؤتى به للظهر قاطع للعصر ، فإنه كلام عمدي بالنسبة إليه ، ولا يدفع
إخلاله بالنسبة إلى العصر بحديث " لا تعاد " ، فإنه لا يجوز الخلل ، بل يحكم بعدم
الإعادة في الخلل المأتي به لعذر ، ولا عذر للمكلف بالنسبة إلى صلاة العصر .
ويدفع الأول بأنه بعد لزوم إبطال إحدى الصلاتين بالسلام للأخرى فلا وجه
لعدم مراعاة الترتيب فاللازم مراعاته ، وبعبارة أخرى قاعدة " لا تعاد " لا تجوز
الإخلال بالترتيب من غير عذر ، ومن المعلوم أن الإخلال بالترتيب في المقام
اختياري ولا يقتضيه عذر من سهو أو جهل أو اضطرار ، للتخير - مع قطع النظر عن
الترتيب - بين إتمام الظهر وإعادة العصر أو العكس ، فلو عكس أخل بالترتيب