شرح
الأوليان ، مع الإحراز ، وهي محرزة بقاعدة التجاوز عنهما ، ولا فرق بين ذلك وبين
ما إذا شك في صلاة الصبح بعد الفراغ عنها ، إذ لا فرق بين الفراغ والتجاوز في
ذلك ، فكما أنه لو تمت الأوليان وشك في مراعاة الاستقبال فيهما يحكم بتحققه
كذلك الاشتراط باليقين أو بعدم تعلق الشك بهما .
وملخص الكلام أن مقتضى البناء على الأكثر الثابت بإطلاق رواية عمار ( 1 )
هو البناء على الاحتياط مطلقا ومقتضى صحيح زرارة ( 2 ) أن الوجه في عدم تطرق
الوهم في الأوليين هو لزوم الإتيان بهما على وجه اليقين ، لأنه فرض من جانب
الله تعالى ، وهو تفسير لما دل على لزوم كون الشك في الثلاث والاثنتين بعد
الإكمال فهو حاكم على ذلك ، ومقتضى الجمع بين المطلق والمقيد هو العمل بالشك
بالبناء على الأكثر مطلقا إلا إذا لم يكن الأوليان محرزة ، فكل شك كان في فرض
إحراز الأوليين فهو محكوم بالاحتياط ، وإحراز ذلك ظاهر بقاعدة التجاوز ، وهذا
من غير فرق بين كون اليقين شرطا كما هو مدلول صحيح زرارة أو كون الشك
مانعا ، ومن غير فرق بين لزوم اليقين على نحو التشخص حال الإتيان بهما أو
الأعم من ذلك وحصوله بعد ذلك ، إذ من المعلوم عدم تحقق ذلك ، مع أن احتمال
حصوله غير مؤثر شرعا بحيث يلزم مراعاته من ابتداء الأمر ، فإنه لا شبهة أن
تكليف المصلي هو قطع الصلاة إذا شك في الأوليين قبل الإكمال ولو احتمل أن
يحصل له اليقين مثلا بعد الصلاة أو بعد ساعة ، والحاصل أنه كما لو فرغ عن صلاة
الصبح وشك في شرط من الشروط أو مانع من الموانع يحكم بالصحة كذلك
في ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 317 ، الباب 8 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 299 ح 1 من ب 1 من أبواب الخلل .