شرح
بل المستفاد من الموثق عدم الاستحباب .
ويمكن أن يستدل على الاستحباب بما تقدم الإيماء إليه من فتوى الشيخ ( قدس سره )
في المبسوط الكاشفة عن وجود خبر ولو كان ضعيفا ، فيقال به من باب التسامح
في أدلة السنن ، لكن كشفه عن ذلك مشكل ، لأن الحدس المشار إليه معارض
بحدس آخر يكشف من عدمه ، وهو عدم فتوى غيره بالوجوب وعدم وجود رواية
أخرى في كتب الروايات غير ما بأيدينا ، فالاستحباب ولو من باب التسامح في أدلة
السنن مشكل ، لكن الإتيان به رجاء موجب للمثوبة الانقيادية بإذنه تعالى وفضله .
وأما الاستدلال لذلك بخبر عمرو بن خالد عن زيد عن آبائه ( عليهم السلام ) عن
علي ( عليه السلام ) ، قال :
" صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر خمس ركعات ثم انفتل ، فقال له
القوم : يا رسول الله هل زيد في الصلاة شئ ؟ قال : وما ذاك ؟ قال :
صليت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم
سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ، ثم سلم وكان يقول : هما
المرغمتان " ( 1 ) .
فمدفوع بأمور : منها ضعف السند ، لأن الحسين بن علوان وعمرو بن خالد
كلاهما من رجال العامة على ما يقال . ومنها ضعف الدلالة ، فإن تكبير
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يدل على كونه من متعلقات سجدتي السهو فلعله كبر الله تعالى
ذكرا وشكرا . ومنها معارضته بما تقدم من معتبر زرارة من نفي سجدتي السهو عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مده عمره الشريف وأنه لا يسجدهما فقيه ( 2 ) ، فراجع وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 333 ح 9 من ب 19 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 310 ح 13 من ب 3 من أبواب الخلل .