شرح
مما يكون العنوان منطبقا على صلاتين مثلا ( 1 ) .
فأقول : أما بناء على ما رجحناه من كون مفاد دليل التخيير هو جواز الاكتفاء
بالموافقة الاحتمالية من باب كونها نافلة فعدم الشمول واضح ، لأنه في مورد
احتمال حرمة القطع ووجوب الامتثال التام بعد الشروع في النافلة ، والاحتمال
المذكور غير منقدح قبل الشروع في النافلة ، من غير فرق بين الموردين
المذكورين ، وعلى فرض شمول الدليل كأن يقال : إنه يحتمل بدوا أن يكون الإتيان
بالصلاة الثانية من صلاتي جعفر ( عليه السلام ) واجبا فلا ينتج إلا عدم وجوب الإتيان
بالمحتمل ، وهو مقطوع بحسب دليله أو بحسب الأصل .
وأما بناء على التخيير الاستحبابي الواقعي أو الظاهري المقتضي - على
فرض الشمول - للحكم بكفاية أحد الأمرين في النوافل المستحبة - من الإتيان بها
أو احتمال إتيانها واقعا أو ظاهرا - فقد يمكن أن يقال بذلك ، من باب إطلاق مثل
صحيح محمد بن مسلم للشك في العدد والشك في الوجود لأنه شك في النافلة .
لكنه مندفع بأن الشك في العدد متيقن ، لبعد عدم السؤال عن الشك في العدد
والاقتصار في السؤال في الصحيح على الشك في الوجود ، لكثرة الابتلاء بالأول
دون الثاني ، ولأن الارتكاز حاكم في الثاني ببقاء التكليف بالإتيان ، فإن القطع
بالتكليف والشك في الإتيان مورد للحكم بالبقاء عند العقل ، ولكون المتيقن من
نفي السهو في خبر النوادر هو الأول . وبعد ذلك يدور الأمر بين أن يكون مورد
السؤال هو خصوص الشك في العدد وهو المطلوب ، أو يكون مورده الأعم وهو
مشكل ، لأن عنوان النافلة في مورد السؤال عن الشك في العدد لوحظ في النفس
فارغا عن وجوده وفي مقام السؤال عن الشك في الوجود لم يلاحظ إلا نفس
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 426 .