تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
أقول : الظاهر شمول الدليل لها عرفا إلا أن التخيير بالمعنى الذي ذكرناه - بمعنى عدم اقتضاء وصف النفل للزوم - لا يقتضي التخيير حتى من حيث اللزوم ، فالظاهر وإن كان هو التخيير في البناء على أحد الطرفين من البناء على الأقل أو الأكثر إلا أنه لا بد من الإعادة . واحتمال " أن يكون تكليفه من حيث اللزوم قابلا للامتثال بالبناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط لاقتضاء إطلاق رواية عمار " مدفوع بأن ظاهره الوجوب ولو من باب كون البعث حجة على الوجوب فلا يشمل المستحب ، وكون ذلك واجبا بالعرض لا يوجب الشمول بعد عدم كفاية ذلك فيها قبل عروض الوجوب ، لأن الواجب هو الإتيان بالنافلة بما لها من الأحكام الاقتضائية التي منها اتصال الركعة لا الانفصال . ومن ذلك يظهر أنه يمكن أن يبنى على الأقل لأصالة عدم الزيادة ، لأن إلقاء الأصل من جهة شمول إطلاق تعين البناء على الأكثر ، فالظاهر جواز ذلك وإن كان الأحوط الإعادة ، بل الأحوط ذلك إن فرض عدم شمول رواية عمار ، لأن مقتضى الاستصحاب عدم القطع ، وأما إن فرض احتمال الشمول فالاحتياط التام حتى بالنسبة إلى مراعاة القطع غير ممكن ، فلا بد إما من البناء على الأقل والإعادة وإما من البناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط ثم الإعادة ، إلا أن الأول أرجح ، لما عرفت ، والله العالم . ويمكن أن يقال : إن البناء على الأكثر ثم الاحتياط ثم الإعادة أرجح ، وذلك لأن عدم حرمة القطع في النافلة من حيث البناء على الأقل أو الأكثر واضح ، لدليل نفي السهو عن النافلة فإنه يدل على ذلك بأي معنى من المعاني الثلاثة المتقدمة ، وبعد ذلك لا قصور في إطلاق روايات عمار لذلك ، فإن الظاهر أنه الطريق للتصحيح على وجه التعين ، ودليل نفي السهو عن النافلة لا يدل إلا على عدم الوجوب فلا ينافي الاستحباب ، واستحباب البناء على الأقل غير واضح المدرك .