شرح
أقول : الظاهر شمول الدليل لها عرفا إلا أن التخيير بالمعنى الذي ذكرناه
- بمعنى عدم اقتضاء وصف النفل للزوم - لا يقتضي التخيير حتى من حيث اللزوم ،
فالظاهر وإن كان هو التخيير في البناء على أحد الطرفين من البناء على الأقل أو
الأكثر إلا أنه لا بد من الإعادة . واحتمال " أن يكون تكليفه من حيث اللزوم قابلا
للامتثال بالبناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط لاقتضاء إطلاق رواية
عمار " مدفوع بأن ظاهره الوجوب ولو من باب كون البعث حجة على الوجوب
فلا يشمل المستحب ، وكون ذلك واجبا بالعرض لا يوجب الشمول بعد عدم كفاية
ذلك فيها قبل عروض الوجوب ، لأن الواجب هو الإتيان بالنافلة بما لها من
الأحكام الاقتضائية التي منها اتصال الركعة لا الانفصال .
ومن ذلك يظهر أنه يمكن أن يبنى على الأقل لأصالة عدم الزيادة ، لأن إلقاء
الأصل من جهة شمول إطلاق تعين البناء على الأكثر ، فالظاهر جواز ذلك وإن كان
الأحوط الإعادة ، بل الأحوط ذلك إن فرض عدم شمول رواية عمار ، لأن مقتضى
الاستصحاب عدم القطع ، وأما إن فرض احتمال الشمول فالاحتياط التام حتى
بالنسبة إلى مراعاة القطع غير ممكن ، فلا بد إما من البناء على الأقل والإعادة وإما
من البناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط ثم الإعادة ، إلا أن الأول أرجح ،
لما عرفت ، والله العالم .
ويمكن أن يقال : إن البناء على الأكثر ثم الاحتياط ثم الإعادة أرجح ، وذلك
لأن عدم حرمة القطع في النافلة من حيث البناء على الأقل أو الأكثر واضح ، لدليل
نفي السهو عن النافلة فإنه يدل على ذلك بأي معنى من المعاني الثلاثة المتقدمة ،
وبعد ذلك لا قصور في إطلاق روايات عمار لذلك ، فإن الظاهر أنه الطريق
للتصحيح على وجه التعين ، ودليل نفي السهو عن النافلة لا يدل إلا على عدم
الوجوب فلا ينافي الاستحباب ، واستحباب البناء على الأقل غير واضح المدرك .