شرح
غير واضح ، إذ مقتضى دليل الركعة المفصولة - وهو إطلاقات أخبار عمار ( 1 ) -
هو مشروعية ذلك واستحبابه ، ومقتضى الدليل الأول استحباب الإعادة في صورة
البناء على الأقل ، لعدم إحراز الإتيان بالنافلة . وليس دليل نفي السهو في النافلة
صريحا ولا ظاهرا في عدم المشروعية ، إذ لا يستفاد منه إلا الإرفاق ، ولعله لذلك
حكم ظاهرا بالتخيير فالتخيير ظاهري ، أوليس مفاده الحكم الظاهري ولا الواقعي
بل المقصود هو الإرشاد إلى صحة الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية من دون أن
يستلزم ذلك حكما واقعيا أو ظاهريا ، فلا منافاة بينه وبين دليلي البناء على الأكثر
وصلاة الاحتياط واستحباب الإعادة في فرض البناء على الأقل ، كما لا يخفى .
ومن ذلك يظهر أن المحتملات في دليل نفي السهو في النافلة ثلاثة : الحكم
الواقعي ، والحكم الظاهري ، والإرشاد إلى كفاية الموافقة الاحتمالية .
والجواب عن ذلك أن الظاهر من قوله " ليس عليك شئ " أو " سهو " عدم
استحباب شئ آخر وراء ما أتى به ، وليس مفاده إلا الحكم الواقعي .
مع أن التخيير لا يمكن أن يكون ظاهريا ، للقطع بأنه خلاف الواقع .
مع أن تصوير عدم استحباب شئ ظاهرا واستحبابه واقعا لا يخلو عن
إشكال ، من جهة أنه لا معنى لعدم الاستحباب إلا عدم المثوبة فليس بمستحب
واقعا ، إلا أن يكون المقصود عدم مثوبة معتد بها فلا بد من التأمل ، والكلام في ذلك
موكول إلى الأصول . وبعد ذلك لا يحتمل بقاء التكليف الاستحبابي حتى يجبر
بالإعادة أو بالركعة المفصولة ، والدليلان المذكوران إنما هما في فرض لزوم درك
الركعة الواقعية من دون الزيادة عليها ، فيكون الدليل المذكور واردا على ما يقتضي
درك الركعة أو الإعادة للاحتياط .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 317 ، الباب 8 من أبواب الخلل .