شرح
ثانيهما : أن العقل حاكم بذلك ، لأن الجمع بين غرضي المولى - وهو عدم
إطاعة الشيطان والإتيان بما هو الوظيفة الواقعية في المقام - هو الضبط .
وهو مردود أيضا بخلو الأخبار الكثيرة عن التنبيه على ذلك بنحو الإلزام ،
وبدلالة غير واحد منها على الاستحباب كصحيح الحلبي ( 1 ) لاشتماله على لفظ
" ينبغي " وإطلاقه يشمل كثير السهو ، وبمعتبر ابن المعلى ( 2 ) الوارد في كثير السهو
وفيه " لا بأس به " أي بالحفظ بتحويل الخاتم .
هذا ، مع أن في ذلك أيضا شبهة الاعتناء بالشيطان ، أعاذنا الله تعالى منه في
كل آن .السابع : قد ألحق ( قدس سره ) في العروة الشرائط بالأفعال ( 3 ) .
والظاهر أنه لا ينبغي فيه الإشكال إذا كان الشك في حال الصلاة ، كما أنه
يشك في حالها كثيرا في الوضوء أو في الإقامة مثلا ، وذلك لإطلاق غير واحد من
الأدلة المتقدمة ( 4 ) في صدر المسألة .
وأما في غير الصلاة - سواء كان من شرائطها كالطهارة من الحدث والخبث أو
غير ذلك من العبادات - فإن صدق عليه عنوان الابتلاء الذي هو الوسوسة فلا
يلتفت إليه ، وذلك لما في صحيح عبد الله بن سنان ، قال :
ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو
رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " وأي عقل له وهو يطيع
الشيطان ! " فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : " سله هذا الذي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 335 ح 2 من ب 22 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 343 ح 2 من ب 28 من أبواب الخلل .
( 3 ) العروة : كتاب الصلاة ، الفصل 56 .
( 4 ) في ص 543 وما بعدها .