شرح
فيحكم بالتخيير فيجوز عدم الالتفات .
ولكن الأقوى هو الثاني ، لوجهين :
الأول : عدم الدليل على عدم الالتفات في الفرض فيرجع إلى دليل الشك ،
وذلك لأن دعوى الإطلاق مردودة جدا ، لأن المتبادر من قوله : " إذا كثر عليك
السهو فامض على صلاتك " ( 1 ) هو المضي في خصوص ما كثر فيه السهو ، وإلا لدل
على المضي في الصلاة بمحض كونه كثير السهو في عبادة أخرى أو في معاملاته
أو عادياته ، بل كان مقتضى الإطلاق هو المضي في غير مورد الشك مع صدق كونه
كثير السهو ، وليس ذلك كله إلا لكون الموضوع ما أشير إليه أي ما كثر للمصلي فيه
السهو ، فالأخذ بالإطلاق في المقام نظير الأخذ بالإطلاق في قولهم : " إذا رأيت
عالما فاغتنم مجلسه أو إذا رأيت طبيبا فاغتنم حضوره " فإنه لا شبهة في أن
المستفاد منهما هو الاغتنام في الاستفادة من علم العالم وطب الطبيب كما هو واضح .
وأما التعليل فهو غير واضح الشمول بعد وضوح عدم كون أصل الشك من
الشيطان ، وإلا لغا جعل الحكم للشكوك على وجه الإطلاق والمحسوس
بالوجدان اختلاف الوسواسيين في الخارج من حيث الموضوع ، فالشك الأول في
السجود الذي يحصل لمن يشك كثيرا في ركوعه ليس إلا بمنزلة الشك الأول فيه
من غير سبق كثرة الشك في الركوع .
وأما الوجه الثالث فحيث إن ذلك محول إلى الشارع - لأن المكلف لا يدري
موارد كون الشك من الشيطان ولم يحول ذلك إليه - فيتمسك بإطلاق دليل
الشكوك في غير مورد كثرة الشك ، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع الشكوك
البدوية ، ولو كان الاحتمال المذكور موجبا لإلقاء دليل الشك لزم لغوية الجعل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 329 ح 1 من ب 16 من أبواب الخلل .