تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
فيحكم بالتخيير فيجوز عدم الالتفات . ولكن الأقوى هو الثاني ، لوجهين : الأول : عدم الدليل على عدم الالتفات في الفرض فيرجع إلى دليل الشك ، وذلك لأن دعوى الإطلاق مردودة جدا ، لأن المتبادر من قوله : " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك " ( 1 ) هو المضي في خصوص ما كثر فيه السهو ، وإلا لدل على المضي في الصلاة بمحض كونه كثير السهو في عبادة أخرى أو في معاملاته أو عادياته ، بل كان مقتضى الإطلاق هو المضي في غير مورد الشك مع صدق كونه كثير السهو ، وليس ذلك كله إلا لكون الموضوع ما أشير إليه أي ما كثر للمصلي فيه السهو ، فالأخذ بالإطلاق في المقام نظير الأخذ بالإطلاق في قولهم : " إذا رأيت عالما فاغتنم مجلسه أو إذا رأيت طبيبا فاغتنم حضوره " فإنه لا شبهة في أن المستفاد منهما هو الاغتنام في الاستفادة من علم العالم وطب الطبيب كما هو واضح . وأما التعليل فهو غير واضح الشمول بعد وضوح عدم كون أصل الشك من الشيطان ، وإلا لغا جعل الحكم للشكوك على وجه الإطلاق والمحسوس بالوجدان اختلاف الوسواسيين في الخارج من حيث الموضوع ، فالشك الأول في السجود الذي يحصل لمن يشك كثيرا في ركوعه ليس إلا بمنزلة الشك الأول فيه من غير سبق كثرة الشك في الركوع . وأما الوجه الثالث فحيث إن ذلك محول إلى الشارع - لأن المكلف لا يدري موارد كون الشك من الشيطان ولم يحول ذلك إليه - فيتمسك بإطلاق دليل الشكوك في غير مورد كثرة الشك ، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع الشكوك البدوية ، ولو كان الاحتمال المذكور موجبا لإلقاء دليل الشك لزم لغوية الجعل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 329 ح 1 من ب 16 من أبواب الخلل .
خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 556 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي