شرح
يأتيه من أي شئ هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان " ( 1 ) .
والظاهر من عنوان " الابتلاء " بالقياس إلى الابتلاء بالأمراض هو الابتلاء
بمرض روحي لا بد من علاجه ولا يرتفع بنفسه ، فإذا صدق ذلك فليس الالتفات
إلا إطاعة الشيطان ، وذلك في العبادات المربوطة بالله تعالى ، لا الوسوسة في
التجنب عما يضر بالنفس من المأكولات والمشروبات أو الميكربات ، فإن كون
ذلك من الشيطان غير واضح . نعم ، على تقدير الوضوح فالظاهر عموم ما دل على
حرمة إطاعته ووجوب دفع شره بعصيانه ، وهو العالم .
وأما الحكم بكون جميع موارد كثرة الشك في العبادات يكون من عمل
الشيطان فهو غير واضح ، لأن كونه كذلك في الصلاة التي هي من أفضل الطاعات
لا يلازم ذلك في غيره ، فلا يمكن إلقاء الخصوصية .الثامن : قال ( قدس سره ) في الجواهر :
إن كثير الظن يبني على ظنه ، إلا أن يكون مستند ظنه معلوما
وكان مما لا يستفاد منه الظن عند العقلاء ، فإنه حينئذ يشكل البناء
عليه ( 2 ) .
وجرى على منواله في مصباح الفقيه ( قدس سره ) إلا أنه اختار عدم حجية ظنه في
مورد إشكال الجواهر ، للانصراف ( 3 ) .
وقال ( قدس سره ) في المستند :
كثير الظن بحكم كثير الشك ، فإن الشك - كما يظهر من الأخبار
واللغة - خلاف اليقين ، ويشمله التعليل ، لأن منشأ الشك والظن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 46 ، الباب 10 من مقدمة العبادات .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 422 .
( 3 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 586 .