شرح
نظر الشارع ، مع أن الأكثر وقوع الوسوسة كذلك ، فإن غير المتعارف يظن نوعا بأن
الحق هو الذي يدركه المتعارف ، والإعراض عن ذلك في دليل كثير السهو وعدم
التعرض لحكمه والاقتصار على خصوص حكم المعتدل مما تطمئن النفس بخلافه .
وثالثا : إن المفروض أولى مما تقدم ، فإنه لو كان احتمال التكليف في فرض
الاعتدال ملقى فالاحتمال الموهوم أولى بالإلقاء وعدم الاعتناء ، ففي الحقيقة
يكون المكلف كثير الوهم ، فإن وهمه في المفروض خلاف المتعارف .
ورابعا : في رواية عمار الساباطي : " يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في
الركوع " ( 1 ) والظاهر أن الأساس هو كثرة الوهم ، وهو يشمل المورد بلا إشكال ، كما
أنه المستفاد من قول السائل في معتبر الجليلين : " حتى لا يدري كم صلى ولا ما
بقي عليه " ( 2 ) .
وخامسا : يمكن الاستدلال بما أشار إليه في المستند من ذيل موثق الساباطي
" حتى يستيقن يقينا " ( 3 ) فإنه يشمل صورة وقوع كثرة الظن بعد كثرة الشك .
وحيث إن بعض الوجوه المذكورة من التعليل وكون الشك خلاف اليقين
وشمول " السهو " و " لا يدري " و " الوهم " في الأخبار المشار إليها وإطلاق " حتى
يستيقن يقينا " للظن بعدم الإتيان آت في الشق الثالث بل شموله له أظهر ، فالحكم
فيه أيضا واضح بمشيئته تعالى .
وأما الثانية والرابعة المشتركتان في أن الظن يقتضي السهولة على الظان وأنه
لا يحصل ذلك الظن للمتعارف ، فحيث إن المفروض في الأولى منهما حصول الظن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 330 ح 5 من ب 16 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 329 ح 2 من ب 16 من أبواب الخلل .
( 3 ) المصدر : ص 330 ح 5 .