شرح
وذلك لوجوه :
منها : التعليل الدال على لزوم عدم الالتفات ، فإنه من الشيطان ، إذ لا فرق بينه
وبين غيره ، فإن الإتيان بسجدتي السهو التفات إلى الشك الذي هو من الشيطان .
ومنها : أنه بعد الحكم بعدم الالتفات من حيث المحتمل - وهو زيادة الركعة -
فلا موضوع لسجدتي السهو ، فإنه في مورد كون الزيادة مبطلة في متن الواقع ،
والحكم بعد الالتفات إلقاء لإبطال الزيادة واقعا أو ظاهرا ، فتأمل .
ومنها : أن الحكم بالمضي من حيث الشك في المحتمل ، وعدم إيجاب الإعادة
من باب احتمال الزيادة بإطلاقه يقتضي عدم لزوم سجود السهو أيضا .
ومن ذلك كله يظهر الفرق بين سجود السهو في المقام وفي مورد كثرة السهو
بالمعنى المتعارف . والعمدة أن سجود السهو في المقام هو حكم الشك الذي يشمله
الدليل والتعليل .الخامس : قال ( قدس سره ) في الجواهر :
ولو كثر الشك في فعل بالخصوص فهل يجري حكم كثير الشك
في غيره أو يقتصر عليه ؟ وجهان ، اختار أولهما في المدارك
والرياض وعن غيرهما ، ووجهه الإطلاق والتعليل . والأقوى هو
الثاني ( 1 ) . انتهى ملخصا .
أقول : وهنا وجه ثالث للأول ، وهو أنه بعد ورود الدليل بأن العلة لذلك هو
أنه إطاعة الشيطان فعلى فرض الشك في كونه إطاعة الشيطان لا يمكن الأخذ
بدليل الشك ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فيدور الأمر بين
المحذورين من لزوم العمل بحكم الشك أو لزوم عدم الاعتناء به لأنه من الشيطان
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 420 .