شرح
وهو الذي تشهد به الروايات الكثيرة التي منها روايات باب الاستصحاب .
وإن أبيت عن ذلك فيرجع إلى ما دل على حكم الشك بعنوان " لا يدري " أو
" السهو " الذي ليس فيه لفظ الشك ( 1 ) . هذا في الشبهة المفهومية .
وأما المصداقية : فإن كان الترديد الحاصل في موردها مسبوقا بالاعتدال أو
الترجيح فيستصحب ، وإلا فيمكن أن يقال : إن الموضوع في غير واحد من أخبار
الباب لحكم الشك هو الشك أو عدم الدراية مع عدم ذهاب وهم المصلي إلى أحد
الطرفين كما في رواية الحلبي : " إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب
وهمك إلى شئ " ( 2 ) وفي صحيحه الآخر : " إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم
يذهب وهمك إلى شئ " ( 3 ) ولا ريب أن الترديد محرز بالوجدان وعدم ذهاب
الوهم إلى شئ محرز بالأصل .
ولا يضره أخذ الاعتدال والتساوي في بعض الأخبار الآخر كمرسل جميل ( 4 )
وحسن الحسين بن أبي العلاء ( 5 ) ، فإن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع أن
ملاك الحجية هو الظن ، وملاك حكم الشك عدم وجود الحجة وأن الاعتدال
والتساوي لا دخل له في الحكم ، فلا ريب أنه إذا دار الأمر بين حمل الاعتدال
على عدم وجود الظن الذي هو الحجة أو بالعكس يتعين الأول .
هذا ، مع أن الأخذ بظهور الشرطين كاف في الحكم ، فإن وجود أحدهما ملازم
هامش
( 1 ) مثل ما في الوسائل : ج 5 ص 318 ح 3 و 6 من ب 8 من أبواب الخلل ، وص 323 و 324 ح 1 و 2 و 3 و 4
و 6 و 8 بل و 9 من ب 11 من تلك الأبواب ، وص 325 الباب 13 من تلك الأبواب ، وص 326 ح 1 من
ب 14 من تلك الأبواب .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 321 ح 5 من ب 10 من أبواب الخلل .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 322 ح 1 من ب 11 من أبواب الخلل .
( 4 ) المصدر : ص 320 ح 2 من ب 10 .
( 5 ) المصدر : ص 321 ح 6 من ب 10 .