شرح
للآخر ، ومقتضى الإطلاق أن إحراز أحدهما كاف ولو مع الشك في وجود الآخر ،
كما في ذهاب الحمرة عن المشرق وزوال الحمرة عن قمة الرأس ورؤيتها في
جانب المغرب ، فإن مقتضى الدليل كفاية إحراز أحد الأمرين ولو مع الشك في
وجود الآخر .
وبعض ما ذكرناه من تنقيح الأصل في ذلك موافق لما أفاد صاحب
المستمسك رحمه الله تعالى .الثاني :
لو شك بعد ذلك في حصول الشك أو كون ما وقع شكا أو ظنا فإما أن يكون
قبل التجاوز عن المحل ، وإما أن يكون بعده ، وإما أن يكون في أعداد الركعات ،
وإما أن يكون في الأجزاء والشرائط .
وحينئذ يمكن أن يقال : إنه لو كان الوضع معلوما في حال حصول الشك في
الشك السابق أو مظنونا بالظن المفروض حجيته فلا أثر لهذا الشك حتى لو كان
المشكوك حصول الشك في الأوليين بناء على ما تقدم من أن صرف حصول الشك
فيهما ليس من القواطع .
وأما إذا كان متعلق الشك الذي تعلق به الشك مشكوكا في الحال فكذلك
لا إشكال فيه ولا يعتنى به إذا كان بعد الفراغ واحتمل الإتيان به بعد الشك على فرض
عروضه ، أو مراقبته بأن كان رفع اليد عنه من باب تبديله بالظن ، فإن الشك في
المراقبة أو الإتيان على فرض الشك حادث بعد الفراغ عما يجب عليه بعد الشك .
والحاصل أنه لا شبهة أيضا في جريان قاعدة الفراغ في ذلك ، للقطع بأنه
كانت القاعدة في فرض احتمال الإتيان بعد القطع بعدم الإتيان فجريانها في
فرض الاحتمال بالإتيان على فرض الاحتمال أولى .