شرح
ومن ذلك يظهر أنه لو علم أيضا بحدوث الشك في المحل واحتمل الإتيان به
تجري القاعدة من دون إشكال .
وأما لو فرض القطع بعدم المراقبة وعدم الإتيان بالمشكوك على فرض
حصول الشك فيشكل جريان القاعدة ، من جهة أن الشك الموجود في هذا الحال
المسبب عن الشك في تحقق الشك في الإتيان بالشئ في محله ليس موضوعا
لقاعدة التجاوز ، لاحتمال عدم كونه حادثا ، واستصحاب عدم حصول الشك في
المحل لا يثبت وصف الحدوث للشك الفعلي ولو كان الحدوث أمرا مركبا ، من
جهة أن اتصاف الشك بالعدم السابق لا يثبت بنفس العدم .
لكن يمكن أن يندفع الإشكال بأن مقتضى الإطلاق عدم الاعتناء بالشك
المتحقق حال التجاوز من حيث كونه متحققا فيه ولو كان تحققه حال العمل معلوما
فكيف بالمشكوك ، لكن عدم البأس من حيث الشك المتحقق بعد التجاوز لا ينافي
ثبوت البأس من حيث الشك المتحقق في المحل ، فعلى هذا يحكم لقاعدة التجاوز
بعدم البأس بما تجاوز عنه ، من حيث وجود الشك في ما بعد التجاوز ، ومقتضى
الاستصحاب عدم تحقق الشك في المحل حتى يعاقب المصلي من تلك الجهة .
وترتب عدم العقوبة على عدم الشك وإن كان عقليا في حال القطع بذلك لكنه مما
تناله يد الجعل في حال الشك ، لأن منشأه عدم فعلية الأمر بالإتيان بالجزء .
ولعله يبتني على ذلك ما تعرض له ( قدس سره ) في الجواهر من الشك في التشهد
الثاني في أنه هل شك في التشهد الأول بين الاثنتين والأربع ( 1 ) .
وجه الابتناء أنه يقطع بعدم المراقبة على فرض الشك فإنه لم يعمل على طبق
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 390 .