شرح
مصداقا لما دل على حكم الشك ولما دل على حكم الظن كليهما فيشك في
اللحوق بدليل الظن أو بدليل الشك .
وأما الثاني - أي تعقل الشبهة المصداقية - فلأنه كما يخفى في كثير من
الموارد على الفطرة الإنسانية ما يحكم عقله بالضرورة ، للتعصب أو لحب الجاه
والتكبر واللجاجة ، كما في مشركي قريش مع مشاهدة المعجزات الباهرات
- كالقرآن وشق القمر - من الرسول الأكرم الداعي إليه تعالى وإلى المعاد ( كحكم
العقل بأن الأصنام التي لا تخلق ذبابا * ( ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا
يستنقذوه منه ) * ( 1 ) لا تكون قابلة للعبادة ) كذلك كثيرا ما يكون الحب المفرط لأحد
طرفي الترديد موجبا لتخيل الترجيح أو احتماله ، فكأنه من باب الخلط بين
الرجحان في التحقق واقعا وحب التحقق .
إذا عرفت ذلك فنقول :
أما كون الشبهة المفهومية بحكم الشك فيرجع عند الشك في صدق الظن عليه
إلى إطلاق دليل الشك ، فإن لفظ الشك في اللغة خلاف اليقين كما يظهر من لسان
العرب وغيره ، وهو الذي يدل عليه أقوى مدارك لغة العرب وهو القرآن الكريم ،
فإن اللفظ المذكور وارد فيه في خمسة عشر موضعا ولا يناسب أن يكون المقصود
به خصوص الترديد المعتدل كما في قوله تعالى : * ( أفي الله شك فاطر السماوات
والأرض ) * ( 2 ) وقوله عز من قائل : * ( فإن كنت في شك ) * ( 3 ) وقوله جل ثناؤه : * ( إن
كنتم في شك من ديني ) * ( 4 ) وقوله عظم شأنه : * ( بل هم في شك منها ) * ( 5 ) وغير ذلك ،
هامش
( 1 ) سورة الحج : 73 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 10 .
( 3 ) سورة يونس : 94 .
( 4 ) سورة يونس : 104 .
( 5 ) سورة النمل : 66 .