تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
مصداقا لما دل على حكم الشك ولما دل على حكم الظن كليهما فيشك في اللحوق بدليل الظن أو بدليل الشك . وأما الثاني - أي تعقل الشبهة المصداقية - فلأنه كما يخفى في كثير من الموارد على الفطرة الإنسانية ما يحكم عقله بالضرورة ، للتعصب أو لحب الجاه والتكبر واللجاجة ، كما في مشركي قريش مع مشاهدة المعجزات الباهرات - كالقرآن وشق القمر - من الرسول الأكرم الداعي إليه تعالى وإلى المعاد ( كحكم العقل بأن الأصنام التي لا تخلق ذبابا * ( ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) * ( 1 ) لا تكون قابلة للعبادة ) كذلك كثيرا ما يكون الحب المفرط لأحد طرفي الترديد موجبا لتخيل الترجيح أو احتماله ، فكأنه من باب الخلط بين الرجحان في التحقق واقعا وحب التحقق . إذا عرفت ذلك فنقول : أما كون الشبهة المفهومية بحكم الشك فيرجع عند الشك في صدق الظن عليه إلى إطلاق دليل الشك ، فإن لفظ الشك في اللغة خلاف اليقين كما يظهر من لسان العرب وغيره ، وهو الذي يدل عليه أقوى مدارك لغة العرب وهو القرآن الكريم ، فإن اللفظ المذكور وارد فيه في خمسة عشر موضعا ولا يناسب أن يكون المقصود به خصوص الترديد المعتدل كما في قوله تعالى : * ( أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) * ( 2 ) وقوله عز من قائل : * ( فإن كنت في شك ) * ( 3 ) وقوله جل ثناؤه : * ( إن كنتم في شك من ديني ) * ( 4 ) وقوله عظم شأنه : * ( بل هم في شك منها ) * ( 5 ) وغير ذلك ،
هامش
( 1 ) سورة الحج : 73 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 10 . ( 3 ) سورة يونس : 94 . ( 4 ) سورة يونس : 104 . ( 5 ) سورة النمل : 66 .
خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 486 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي