شرح
لتعلق النفي بنفسه إذ من المعلوم بالوجدان تحقق الشك .
والذي يعين الثاني أمور :
الأول : كون الوارد في مصحح حفص : " ليس على السهو سهو " ( 1 ) وهو لا
يناسب تعلق الشك بالشك ولو كان من الظرف اللغو كما في المستمسك ( 2 ) ، فإن
" على " للاستعلاء ومقتضى ذلك فرض وقوع الموضوع الذي هو الشك ، فلا يجتمع
ذلك مع الشك في وجوده ، وإن كان بمعنى " في " فلم يثبت إلا كونه بمعناه في
الظرفية المقتضية لثبوت الموضوع لا مطلق التعلق ، وذلك كما في قوله تعالى :
* ( على حين غفلة من أهلها ) * ( 3 ) .
الثاني : أن الشك في الشك لا حكم له غالبا من حيث الشك حتى يرتفع ، فإنه لو
كان الشك بعد الفراغ واحتمل الإتيان بالمشكوك بعد الشك فمقتضى قاعدة الفراغ
هو الإتيان من حيث مضي وقته لا من حيث تعلق الشك بالمشكوك ، وأما إن كان
في محله وكانت الحالة الفعلية هي القطع بأحد الطرفين فلا أثر لسبق الشك ، وإن
كانت الحالة الفعلية هي الشك فلا أثر أيضا ، للقطع بوجود الشك فعلا المقتضي
للإتيان ، ولا دخل للشك السابق المشكوك تحققه . نعم ، لو كان الشك بعد الفراغ
واحتمل تحقق الشك قبل ذلك في محله وقطع بعدم الإتيان على تقدير الشك
فللشك السابق أثر ، من جهة عدم جريان قاعدة الفراغ ، من حيث كون موضوعها
الشك الحادث . والتعرض لخصوص ذلك الفرد النادر والإعراض عن حكم الشك
في موجب الشك المورد للابتلاء مما تطمئن النفس بعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 340 ح 1 من ب 25 من أبواب الخلل .
( 2 ) المستمسك : ج 7 ص 517 .
( 3 ) سورة القصص : 15 .