شرح
وثالثا : إنه يمكن أن يقال : إن مقتضى دليل الاحتياط هو الحكم بثبوت النقص
وترتيب أثر النقصان على الصلاة والحكم بوجوب التدارك .
ويمكن التمسك لتقدم الاحتياط بوجوه آخر :
منها : أن النقصان بالنسبة إلى العصر حتمي الورود إما من جهة الترتيب وإما
من جهة الوقت ، فحيث لا ترجيح فالتخيير ثابت من جهة العصر فيقدم الترتيب
بملاحظة إدراك وقت الظهر جميعا أو بعضا ، وبملاحظة الظهر يتعين أحد الأمرين
الثابت فيهما التخيير من ناحية العصر .
لكن هذا واضح في ما إذا كان نقصان الظهر مسلما ، كما في ما إذا بقي من
الوقت مقدار خمس ركعات مثلا ، وأما في ما نحن فيه فيشكل الدليل المذكور ،
من جهة إمكان منع التخيير ، لأن مراعاة الوقت موجب للقطع بالموافقة من حيث
تأمين الوقت الاختياري ، بخلاف مراعاة الترتيب ، فإنه احتمالي ، لاحتمال عدم
النقص في الظهر . واستصحاب عدم الإتيان بالرابعة لا يثبت التخيير العقلي
أو الشرعي الثابت بتوسيط وجود الملاكين وعدم إمكان الجمع بينهما الذي هو أمر
تكويني غير شرعي ، بل يمكن أن يقال : إن استقامة الدليل بالنسبة إلى الفرع
المفروض فيه بقاء الوقت بمقدار خمس ركعات تتوقف على اشتراك الوقت بين
الظهر والعصر حتى يحرز بإتيان الظهر وقوعه في الوقت الاختياري بتمامه ،
وإلا فلا ترجيح من تلك الجهة ، فتأمل .
ومنها : فورية الإتيان بصلاة الاحتياط بدعوى أن اللازم مراعاة ذلك من جهة
أن الوقت الاختياري للعصر يكون للمتمكن ، ومع فرض لزوم الفورية لا يكون
متمكنا شرعا .