شرح
مقتضى كون صلاة الاحتياط متمما للظهر أنه لو أتى بالعصر فهو باطل فلم يدرك
العصر الصحيح في الوقت الاختياري ، فأدلة الترتيب واردة على دليل لزوم
الإتيان بالعصر في الوقت الاختياري ، لأن موضوعه لزوم إدراك العصر الصحيح
في الوقت الاختياري ، ومقتضى دليل الترتيب عدم كون العصر غير المترتب
صحيحا ولا عكس ، فإن دليل الوقت لا يحكم بفساد العصر الواقع بعضه خارج
الوقت حتى يخرج عن موضوع دليل الترتيب الحاكم بلزوم الترتيب بين الظهر
الصحيح والعصر الصحيح من الجهات الأخر غير الترتيب ، فإن تأخير العصر عمدا
حتى يخرج عن الوقت الاختياري بل تأخيرها حتى يخرج عن أصل الوقت
لا يوجب فساد الصلاة ولو من باب تعدد المطلوب ، لا أن الوقت كان موردا
لصرف الوجوب التكليفي .
إن قلت : هذا على تقدير القطع بنقصان الظهر ، وهو غير حاصل ، فالتقريب
المذكور يصلح أن يكون دليلا لتقديم الظهر إذا كان مزاحما للعصر في وقته
الاختياري ، كما لو بقي بمقدار خمس ركعات أو ست ركعات إلى آخر الوقت .
وأما في ما نحن فيه فلم يعلم نقصان الظهر حتى يحكم ببطلان العصر من دون
الإتيان بصلاة الاحتياط .
قلت أولا : يكفي في وجوب تقديم الاحتياط قيام الدليل على ذلك وعدم
الدليل على لزوم مراعاة الوقت الاختياري للعصر الصحيح ، لأن اللزوم المذكور
على فرض صحة العصر ، وهي غير محرزة ، فتأمل .
وثانيا : مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالرابعة ثبوت النقص وبطلان العصر
لدليل الترتيب .