شرح
وفي المفتاح - بعد ذكر ما حكيناه عن الجواهر ، والظاهر أن مستنده ما
ذكره ( قدس سره ) - : نقل الإجماع على ركنيتها عن التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى
وقواعد الشهيد والتنقيح وفوائد الشرائع وغيرها وهو كثير ( 1 ) . انتهى .
ومن ذلك يظهر وضوح الإجماع على ركنيتها .
ويمكن أن يستدل على ذلك بما ورد في الكتاب العزيز من الأمر بالعبادة التي
يكون القدر المتيقن منها بحسب الظاهر هو الصلاة الفريضة كقوله تعالى : * ( وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم
الذي خلقكم ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( وأقم الصلاة لذكري ) * ( 5 ) .
فالعبادة المتقومة بداعي الأمر الإلهي أو ما يقوم مقامه هي من الفرائض لا من
السنن ، فلا تكون مشمولة لحديث " لا تعاد الصلاة " . مع أن كون الصلاة الفاقدة لنية
التقرب مشمولة لحديث " لا تعاد " مخدوش من غير الجهة المذكورة أيضا ، لأنه إن
كان فقدها من جهة عدم الالتفات إلى عنوان الصلاة فلا يصدق على المأتي به
عنوانه حتى في العرف ، وإن كان من جهة فقد الداعي الإلهي مع التوجه إلى عنوان
الصلاة فلا يتصور إلا الرياء المتقوم بالتوجه إلى لزوم قصد التقرب وأنه محبوب
فيرائي بذلك ، وإلا لم ينقدح الرياء في النفس أعاذنا الله تعالى منه .
وقد يقرب خروج المورد عن عموم " لا تعاد " من جهة أن اعتبار النية ليس
في الواجب شرطا ولا شطرا ، وعموم الحديث المذكور ناظر إلى ما هو دخيل في
الواجب لا للأعم منه ومن الدخيل في الغرض .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 319 .
( 2 ) سورة الذاريات : 56 .
( 3 ) سورة البقرة : 21 .
( 4 ) سورة الأنعام : 162 .
( 5 ) سورة طه : 14 .