شرح
جميع ما شرع من الأحكام بملاحظة الذهول عن الواقع ، وليس المرفوع هو حكم
السهو بما هو سهو وإلا لم يرتفع الاستصحاب بذلك ، لأنه حكم السهو بما أن له
حالة سابقة متيقنة ، فلا يصح التفريع في الذيل إلا برفع جميع الأحكام التي للسهو
دخل فيها ، فلا شبهة عندي في دلالة الصحيح على عدم حجية الظن في الأولتين
حتى مع وجود الإطلاق القاضي بحجيته حتى في الأولتين ، بل الدليل المذكور
حاكم على إطلاق حجية الظن كما عرفت تقريبه ، فإن المستفاد منه أن وجود حكم
للسهو في الركعات مفروض في الجملة فيثبته في الأخيرتين وينفيه عن الأولتين .
ولا يمكن تقريب الحكومة في دليل حجية الظن من باب أن مفاده التنزيل
منزلة القطع ، لأنه لا عين للتنزيل ولا أثر له بل مفاده الحكومة على ما يدل على
الثبوت الواقعي كأدلة لزوم أربع ركعات مثلا في الظهر والعصر ، فإن دليل الحجية
بنحو الإطلاق مفاده التشريع لأجل الواقع تنجيزا أو إعذارا ، لا لما يدل على عدم
مجئ الحكم الظاهري ، فتأمل .
فالظاهر - والله العالم - عدم حجية الظن في الأولتين ( 1 ) خلافا للمشهور
هامش
( 1 ) مع أن مقتضى التعليل في قاعدة التجاوز حجية الظن في الأفعال والأجزاء والركعات . ولو بني على
حكومة صحيح زرارة على جميع الطرق المجعولة للصلاة لجرى ذلك في الرجوع إلى الإمام أو المأموم
وبعد التجاوز والفراغ وبعد الوقت ، فتأمل .
وشمول الوهم للحجة المعتبرة التي ليس موضوعها الوهم والترديد - خصوصا بالنسبة إلى توجه الوهم
الذي ليس بكشف النفس أحد طرفي الموضوع المجتمع مع اليقين أيضا - محل منع ، بل يمكن أن يقال : إن
الأمارات ليس موضوعها الشك بل موضوعها الجهة الكاشفة ، فهي معارضة لليقين إلا أنه لا شبهة في تقدم
اليقين كما في المخصص القطعي والعام .
لكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط ، إلا أن يقال : إن المقصود من صحيح صفوان ليس هو الاحتمال
الثاني ، لأن البناء على الاحتمال المزبور موجب لإخراج الصلوات الرباعية بالنسبة إلى الأخيرتين وهو إخراج
أفراد كثيرة من العام . منه ( قدس سره ) .