شرح
للأولتين إلا بالإطلاق الذي صريح فيه أيضا ، لأنه مقصود قطعا ، فإن من أفراد
ذلك صور الشك في الثنائية والثلاثية بعد تيقن الأولتين ، فيحكم بالإعادة في
جميع تلك الصور إذا لم يذهب وهم المصلي إلى أحد أطراف الشك ، ومفهومه عدم
الإعادة عند ذهاب الوهم في الجملة ، لما رجحناه من أن المفهوم للقضية الكلية هو
المهملة التي في قوة الجزئية ، فيصدق المفاد المذكور مفهوما ومنطوقا إذا كان
الحكم هو الإعادة مطلقا في صورة عدم اعتدال الوهم ، من دون إطلاق له في
صورة عدم الاعتدال ( 1 ) .
وأما الثاني أي على فرض وجود الإطلاق ففي الأولتين إشكال قوي ، من
جهة قول أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما في صحيح زرارة : " وليس فيهن وهم يعني سهوا "
إلى أن قال : " فمن شك في الأولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين " ( 2 ) .
وذلك لا من جهة الظهور في كون اليقين مأخوذا في مقام الامتثال صفة أو
طريقا في الموضوع حتى يكون المأتي تاما من دون يقين باطلا واقعا ، إذ مر أن
ذلك خلاف الظاهر من وجوه : منها أن المناسب لفرض الله هو الإتيان به على كل
حال وعدم ورود خلل على الصلاة من ناحيته واقعا ، لا دخل صفة اليقين . ومنها
أن الأصل الذي جعله أساسا في الصدر - من عدم دخول الوهم والسهو واعتبار
اليقين - إنما هو من باب عدم مجئ حكم السهو . ومنها أن اليقين في العرف طريق .
بل من جهة الصدر وهو قوله ( عليه السلام ) " ليس فيهن وهم " فإن حجية الظن من
أحكام السهو والذهول عن الواقع ، فهو لا يشمل الأولتين بإطلاق ذلك الحاكم على
هامش
( 1 ) فيه إشكال ، فإن الحكم في صورة عدم الاعتدال بالنسبة إلى مورد الإعادة أيضا ليس معلوما غير محتاج
إلى البيان ، ومحل بيانه عرفا ذلك المقام ، فإن مقتضى الإطلاق المقامي أن يكون في مقام البيان بالنسبة إلى
صورة عدم اعتدال الوهم . منه ( قدس سره ) .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 299 ح 1 من ب 1 من أبواب الخلل .