شرح
فيهما إن شاء الله تعالى ، فالحكم بصحة الصلاة مما لا إشكال فيه نصا ، وهو المشهور
أو المجمع عليه من حيث الفتوى ، إلا أنه يقع الكلام في أمور :
الأول : أن مقتضى الأخبار المتقدمة أن الحكم هو الإتيان بسجدتي السهو ،
وهي صريحة في كفاية ذلك ، لكن يحتمل جواز الإتيان بركعتين من جلوس ،
وهو الذي حكي عن الصدوق ( قدس سره ) في المقنع ، قال ( قدس سره ) في الحدائق : إنه قال الصدوق
في المقنع :
" إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم
وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك " . وفي
حديث آخر : " تسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة " ( 1 ) .
لكن في المقنع المطبوع الذي عندي : " إذا لم تدر اثنتين صليت أم خمسا إلى
آخره " وهو أنسب بقوله " أو زدت أو نقصت " كما أنه أيضا يكون أنسب بالصلاة ،
لأنها في سائر الموارد لجبران النقيصة ، والإتيان بالصلاة للإرغام كسجدتي
السهو غير معهود قط في الشرع .
ولا يخفى أنه إن صح ما في المقنع لكان بمنزلة خبر شهد الصدوق ( قدس سره )
باعتباره ومكافأته لما استند إليه المشهور ، بل هو ظاهر أو مشعر برجحانه .
ويستدل له أيضا بمضمر الشحام ، وفيه :
" وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر وهو جالس ، ثم ليركع
ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثم يتشهد " ( 2 ) .
بناء على كون المقصود أزاد أم لم يزد أو كان المقصود أزاد أم لا أم نقص أم لا ،
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 9 ص 246 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 327 ح 5 من ب 14 من أبواب الخلل .