شرح
وأما وجه التخيير فهو أنه لا تعارض بين إطلاق موثق عمار وما يدل عليه
المرسل والمصحح ، لأن لسان كل واحد من الدليلين هو الإرشاد إلى ما تصح معه
الصلاة فهما كالإخبار ، ومن الواضح أنه لا تعارض بين الإخبارين إذا كان كل
منهما يذكر طريقا إلى صحة الصلاة ، وعلى فرض الظهور فلا ريب عند العرف أن
الحمل على التخيير أهون من تخصيص الإطلاق ، خصوصا إطلاق مثل الموثق
الذي هو صريح في كونه في مقام إعطاء القاعدة الكلية ، مع أنه لو فرض الدوران
فالرجوع إلى دليل الشك بين الثلاث والأربع الصريح في التخيير مما لا إشكال
فيه ، فالتخيير أقرب إلى الصواب بحسب الظاهر وإن كان مقتضى الاحتياط هو
الركعتان من جلوس ، وهو العالم .المسألة الرابعة : قال ( قدس سره ) في الجواهر ما ملخصه أن :
ظاهر عبارة المصنف وغيره عدم وجوب مراعاة الترتيب بين الصلاتين ،
وظاهر النافع واللمعة والبيان والمنقول عن المفيد والمرتضى وابن إدريس ( قدس سرهم ) هو
الترتيب ، وهو مقتضى المعتبرين المتقدمين ، اللهم إلا أن يجعل ترك جل الأصحاب
العطف ب " ثم " دليلا على أن المقصود بالعطف بها في الروايتين هو الترتيب
الذكري ( 1 ) . انتهى .
أقول : يمكن أن يقال : إنه إن فرض تعين الجلوس في الثانية أو فرض التخيير
واختار المكلف الجلوس فاللازم مراعاة الترتيب ، للخبرين الظاهرين في ذلك من
دون شبهة ولا ريب ، والإنصاف أن فتاوى الجل ليست صريحة بل ولا ظاهرة في
عدم لزومه ، خصوصا مع ذكرهم الركعتين من الجلوس بعد الركعتين من القيام ،
وأما لو قلنا بالتخيير واختار القيام فمقتضى إطلاق موثق عمار عدم لزوم
الترتيب ، وهو الذي يقتضيه إطلاق التخيير في الشك بين الثلاث والأربع ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 351 .