شرح
إذ خلاصة ما مر أمور :
منها : الإجماع على أصالة ركنية القيام ، وقد عرفت ما فيه .
ومنها : موثق عمار .
ومنها : شرطية القيام للنية التي هي ركن وأن شرط الركن ركن ، وقد مر النظر
في جميع ذلك .
ومنها : أن يقال : إن المستفاد من الآية الشريفة أن القيام ركن مطلقا فيؤخذ
بذلك إلا ما خرج ، وهي قوله تعالى : * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وقوموا لله قانتين * فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم
ما لم تكونوا تعلمون ) * ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به أن الظاهر منه وجوب القيام في الصلاة لا سيما بقرينة
قوله : * ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) * ، والتقيد بالقنوت - الذي هو التواضع والذل
بالنسبة إلى المعبود بالحق جل شأنه - الذي هو من الأمور المندوبة لا ينافي دلالته
على الوجوب بالنسبة إلى أصل القيام ، فإن البعث حجة على الوجوب فيخرج
ما ورد فيه الترخيص ، مع أن أصل التواضع لله والذل له الذي أقل مراتبه الانقياد
لأمره واجب وركن ، فإذا ثبت وجوبه بالكتاب فيكون من الفرائض فلا يشمله
حديث " لا تعاد الصلاة " الذي ورد في ذيله ما يبين أن الموضوع لعدم وجوب
الإعادة هو ما ثبت بالسنة فهو خارج من مدلول " لا تعاد " .
وفيه أولا : أنه قد ورد في اللغة في معنى " القانت " : القائم بالطاعة الدائم
عليها ، وعلى هذا فالأقرب في معنى الآية الشريفة هو القيام بطاعة الله تعالى
دائمين على ذلك أي لا تغفلوا عن القيام بطاعة الرحمان حتى في أوان إيقاد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 238 - 239 .