تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
إذ خلاصة ما مر أمور : منها : الإجماع على أصالة ركنية القيام ، وقد عرفت ما فيه . ومنها : موثق عمار . ومنها : شرطية القيام للنية التي هي ركن وأن شرط الركن ركن ، وقد مر النظر في جميع ذلك . ومنها : أن يقال : إن المستفاد من الآية الشريفة أن القيام ركن مطلقا فيؤخذ بذلك إلا ما خرج ، وهي قوله تعالى : * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين * فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به أن الظاهر منه وجوب القيام في الصلاة لا سيما بقرينة قوله : * ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) * ، والتقيد بالقنوت - الذي هو التواضع والذل بالنسبة إلى المعبود بالحق جل شأنه - الذي هو من الأمور المندوبة لا ينافي دلالته على الوجوب بالنسبة إلى أصل القيام ، فإن البعث حجة على الوجوب فيخرج ما ورد فيه الترخيص ، مع أن أصل التواضع لله والذل له الذي أقل مراتبه الانقياد لأمره واجب وركن ، فإذا ثبت وجوبه بالكتاب فيكون من الفرائض فلا يشمله حديث " لا تعاد الصلاة " الذي ورد في ذيله ما يبين أن الموضوع لعدم وجوب الإعادة هو ما ثبت بالسنة فهو خارج من مدلول " لا تعاد " . وفيه أولا : أنه قد ورد في اللغة في معنى " القانت " : القائم بالطاعة الدائم عليها ، وعلى هذا فالأقرب في معنى الآية الشريفة هو القيام بطاعة الله تعالى دائمين على ذلك أي لا تغفلوا عن القيام بطاعة الرحمان حتى في أوان إيقاد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 238 - 239 .