شرح
المحتملة ، ولا يمكن حمله على التقية ، فلا بد إما من الكشف عن عدم كونه صادرا
من المعصوم ( عليه السلام ) ، بل لعل محمد بن مسلم لما عثر على ما دل على البناء على
اليقين وما دل على صلاة الاحتياط جمع بينهما في مقام الفتوى ، للعمل بكلتا
الطائفتين . وقوله " قال " لعله من حريز أي قال محمد بن مسلم ، أو يقال : إن
" صلى " يطلق على الورود مسامحة بلا إشكال ، وأما قوله " فيقوم " فيصح إطلاقه
على البقاء في حال القيام أي يبقى قائما فلا يهدم قيامه ، وليس بعيدا ذلك كل البعد
عن ظاهره ، وكيف كان ، فالمقصود أن الخبر لا يصح الاستدلال به للبناء على الأقل
- مع قطع النظر عما يعارضه - قطعا ، لكون ظهوره البدوي خلاف الاعتبار
والارتكاز فلا ينصرف إليه اللفظ ، ولكونه خلاف ما هو المسلم بين جميع فرق
الإسلام على الظاهر .
وكموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) :
" إذا شككت فابن علي اليقين " قلت : هذا أصل ؟ قال : " نعم " ( 1 ) .
فإن فيه وجوها من المحتملات :
منها : أن لا يكون مختصا بالشك في الركعات الصلاتية وكان المقصود هو
البناء على حصول اليقين بالبراءة في جميع ما يحتمل فيه التكليف ، سقوطا أو
ثبوتا واجبا كان أو مستحبا ، فهو إرشاد إلى امتثال أمر المولى على نحو القطع
واليقين ، فهو كالأخبار الآمرة بالاحتياط .
والظاهر أنه هو الأظهر من الكل ، للعموم ولعدم فرض اليقين في الموضوع
حتى يكون الحكم هو البناء على اليقين المفروض ، وقد ورد في اللغة أن اليقين
بمعنى التيقن .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 318 ح 2 من ب 8 من أبواب الخلل .