شرح
وكيف كان ، فدلالة الخبرين على المسألة مما لا يخفى ، كما أن الظاهر
اعتبارهما ، من جهة ما ذكره ( قدس سره ) في أول المقنع من قوله : " إذ كان ما أبينه فيه في
الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله " ( 1 ) ،
ولا سيما الأول منهما ، لقوله " وروى أبو بصير " .
ومنها : مرسل جميل - الذي مر ( 2 ) أن اعتباره لا يخلو عن وجه وإن كان غير
واضح - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال في من لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه
في ذلك سواء ، قال : فقال :
" إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار ، إن شاء صلى
ركعة وهو قائم وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو
جالس . . . " ( 3 ) .
ودلالته على المسألة واضحة في الجملة ، بل مقتضى الجواب هو الإطلاق لما
قبل الإكمال أيضا ، لكن يمكن الخدشة في إطلاقه بإمكان أن يكون الجواب في
موضوع السؤال فيكون محصل الجواب أن من لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا
واعتدل وهمه في الثلاث والأربع إلى آخره .
ومنها : موثق عمار المروي عن الفقيه بسنده الموثق عن عمار ( ورجال السند
كلهم مصرحون بتوثيقهم ، مضافا إلى أن الصدوق ( قدس سره ) ينقل عن أبيه عن محمد بن
الحسن بن الوليد المعروف بالدقة في النقل ، وإلى أنه طريق الفقيه إلى عمار
في الكتاب المذكور الذي لا يذكر فيه إلا ما هو حجة بينه وبين ربه على ما ذكره
هامش
( 1 ) المقنع : ص 5 .
( 2 ) في ص 343 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 320 ح 2 من ب 10 من أبواب الخلل .