شرح
وخبر أبي بصير ، قال :
سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة ، قال :
" فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة
شئ سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة
الكتاب " ( 1 ) .
معنى الحديث - والله أعلم - أن قوله " إن رأى " أي احتمل ، وقوله " وفي قلبه
من الرابعة شئ " أي ترجيح لها على الثالثة ، وقوله " سلم ما بينه وبين نفسه " أي
لا يأتي بالمنافي من الفصل الطويل وغيره بحيث يعلم أنه سلم .
وبعد ذلك نقول : يمكن استظهار كون ذلك علاجا لبعض الركعة المرددة بين
الثالثة والرابعة من دون دخالة لتعلق الظن بأنها رابعة ، فإنه يمكن أن يكون دخيلا
في البناء على الأكثر عرفا ، لكن احتمال دخالته في كيفية الجبران لعله مما
لا يعتنى به عرفا ، فتأمل .
وأما الثاني فهو إطلاق موثقات عمار .
وبعد ذلك فنقول : يمكن أن يقال أولا : إن الجمع بين الدليلين بالتخيير أهون
في نظر العرف من التصرف في الإطلاق بالتقييد .
وثانيا : إنه في خصوص المورد يقطع بكونه في مقام الإطلاق وإعطاء القاعدة
وتعليمها لعمار ، والتخيير هنا أقوى مما يكون إحراز كونه في مقام البيان ببناء
العقلاء .
وثالثا : إن التقييد بما تقدم موجب لخروج الشك بين الاثنتين والثلاث بعد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 322 ح 7 من ب 10 من أبواب الخلل .