شرح
فلعله ظهر مما تقدم ، فإنه مقتضى مطلقات موثقات عمار من دون شبهة في ذلك ،
وليس في البين على ما وصل إليه النظر ما ورد حاكما بالبناء على الأقل في
خصوص الشك بين الثلاث والاثنتين بعد الإكمال حتى يكون مخصصا لخبر
عمار .
وأما ما يقتضي البناء على الأقل مطلقا من غير فرق بين الأولتين والأخيرتين
فهو محمول على التقية . ولا يمكن أن يقال : إنه يؤخذ به إلا في الأولتين وفي الشك
بين الثلاث والأربع بعد الإكمال والشك بين الاثنتين والأربع بعد الإكمال ، لأنه
تخصيص مستهجن قطعا ، إذ لا يبقى له مورد إلا الشك بين الاثنتين والثلاث بعد
الإكمال ، فلا محالة لا بد من الحمل على التقية .
إن قلت : خبر سهل وارد في خصوص الاثنتين والثلاث ويحكم بالبناء
على الأقل :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل لا يدري أثلاثا صلى أم اثنتين ،
قال : " يبني على النقصان ويأخذ بالجزم ، ويتشهد بعد انصرافه تشهدا
خفيفا كذلك في أول الصلاة وآخرها " ( 1 ) .
قلت : مقتضى ذيله : العموم الذي لا يمكن الأخذ به ولا محيص عنه إلا الحمل
على التقية ، مع أنه يمكن أن يقال : إن المقصود هو البناء على الأكثر ، فيكون معنى
" يبني على النقصان " : يبني إتمام صلاته على احتمال النقيصة لا الزيادة ، " ويأخذ
بالجزم " أي يعمل بالاحتياط ، " ويتشهد . . . " أي في صلاة الاحتياط بعد انصرافه
من الصلاة الأصلية ، " كذلك في أول الصلاة وآخرها " أي يكون التشهد الواجب
في صلاة الاحتياط كالتشهد الواجب في أول الصلاة والتشهد الواجب في آخرها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 318 ح 6 من ب 8 من أبواب الخلل .