شرح
وجواز البناء على الأكثر لإطلاق موثق عمار الآتي ( 1 ) - إن شاء الله تعالى -
المروي بطرق متعددة ، فتصير الركعتان الأولتان أسوء حالا من الأخيرتين ، فإن
الأمر يكون فيهما أوسع ، من جهة جواز قطع الصلاة وجواز البناء على الأكثر
والبناء على الأقل ، مع أن صريحه وجود أهمية زائدة في فرض الله تعالى لا تكون
تلك مرعية في فرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
مع أن قوله ( عليه السلام ) فيه : " ليس فيهن وهم " غير الأمر بالإعادة بحيث يكون
الجمع العرفي بينه وبين البناء على الأقل هو التخيير ، فالتعارض حاصل لا محالة ،
ومن المعلوم أن الترجيح القطعي لأخبار الإعادة ، للقطع بصدورها عنهم ( عليهم السلام )
والقطع بعدم التقية فيها والقطع بدلالتها على التعين ، فالترجيح لا يكون تعبديا بل
هو عقلي قطعي . والحمد لله على وضوح الدليل .
وإن كنت أبيت عن جميع ذلك - ولا أظنك تأبى - فلا ريب أن الإعادة هي
أحوط ، إذ الأمر دائر بين التعين والتخيير .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الطائفة الثانية من المعارضات ، وهي ما دل على
البناء على الأكثر . ومنشأ التوهم هو الجمع بينه وبين دليل الإعادة بالحمل على
التخيير وقد عرفت أن بعض أدلته صريحة في التعين ، مع أن مقتضى رواية
الهاشمي : أن " ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة إنما ذلك في الثلاث والأربع " ( 2 )
وقريب منه رواية عبيد بن زرارة ( 3 ) ، وهما حاكمان على ما دل على عدم إعادة
الصلاة وناظران إلى ما يقتضيه وأنه مخصوص بالثلاث والأربع .
هامش
( 1 ) في ص 334 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 300 ح 5 من ب 1 من أبواب الخلل .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 320 ح 3 من ب 9 من أبواب الخلل .