شرح
على التقية إنما هو في فرض التعارض وعدم الجمع العرفي ، مع أنه يمكن دعوى
وجود الجمع العرفي بينها وبين ما تقدم بالحمل على التخيير فيجوز في الركعتين
الأولتين الإعادة ويجوز فيهما البناء على الأقل ، وهو جمع سهل عند العرف
ولا يرى التعارض بين الأمر بالإعادة والأمر بالإتمام بالبناء على الركعة ، بل هو
أولى وأسهل عند العرف من الجمع بين العام والخاص والمطلق والمقيد .
لكن يمكن أن يقال أولا : إنه لو كان الحكم الصادر عن الأئمة ( عليهم السلام ) هو
التخيير في تلك المسألة الكثيرة الابتلاء لكان أحد الأقوال المعروفة بينهم ، كيف !
ولم ينسب إلا إلى الصدوق ، وهو غير ثابت ، بل الثابت خلافه ، كيف ! وهو يشهد أن
من دين الإمامية هو الإعادة ، ومعه تطمئن النفس بوجود خلل في ما يدل على
جواز البناء على الأقل .
وثانيا : تكون الأخبار المذكورة في نفسها مشتملة على قرائن على التقية : منها
وجود الإجمال في رواية علي بن يقطين والأولى من روايتي الحسين بن أبي العلاء ،
والظاهر كونهما رواية واحدة . ومنها كون المروي عنه في بعضها أبا الحسن ( عليه السلام ) ،
وزمانه زمان التقية الشديدة . ومنها كون الراوي في بعضها مثل علي بن يقطين
الواقع في محيط التقية ، وفي بعضها عنبسة الذي هو من القضاة . ومنها ورود رواية
البناء على الأقل في " صحيح مسلم " عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في الحدائق ( 1 ) .
وثالثا : إن صحيح زرارة الذي هو في أول أخبار الباب المومأ إليه متقدما ( 2 )
كاد أن يكون صريحا في تعين الإعادة ، فإنه لو كان المقصود بالإعادة هو جوازها
من دون القصد إلى التعين فمقتضى ذلك جواز البناء على الأقل ، لما تقدم ،
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 9 ص 195 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 299 ، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .