شرح
في الرفع الواقعي في فرض الشك في الموضوع ، وإما من باب الرفع الظاهري .
أم لا تجري من جهة أن الرفع الواقعي خلاف ظاهر الدليل ، من جهة ابتنائه
على ارتكاز العرف الذي لا ريب أنه أمر ظاهري من دون أن يغير مصلحة الواقع ،
وأن عدم الاعتناء من باب التحقق النوعي وكون الشك وسوسة شيطانية ، لا من
باب عدم لزوم المشكوك وعدم استحبابه واقعا ، وأما الرفع الظاهري فلا معنى له
في المستحبات ، فإن الإتيان بالمشكوك بداعي احتمال المحبوبية غير قابل للرفع ،
لأنه قطعي وتابع للواقع المفروض عدم رفعه ، والإتيان بالمشكوك بداعي
الاستحباب الظاهري غير مستحب ، فإن الاستحباب الظاهري المردد بين كونه
موردا للإرادة المولوية وكونه صورة حكم بلا إرادة لبية لا يكون مقربا في
العبادات ، فالاستحباب مورده ليس الواقعي القطعي في صوره القطعي والانقيادي
في صوره الاحتمالي ، وحينئذ لا بد من توجيه معتبر علي بن جعفر بأن المقصود
من المضي في المستحب هو عدم وجوب الإعادة وسجدتي السهو واقعا ، وهو
وإن لم يكن من حيث الشك لكن عموم المضي في الصلاة بحيث يشمل موارد
الأثر الإلزامي إنما يكون من حيث الشك ، فأخذ الشك إنما هو لصدق العموم ، وكذا
في الصحيح ، فيكون المضي في الإقامة لا من حيث الشك بل من حيث عدم
لزومه ، لكن الإنصاف أن صحيح زرارة كاد أن يكون صريحا في أن الحكم
بالمضي من حيث الشك وكونه من مصاديق ما ذكره ( عليه السلام ) في الذيل .
فيمكن حينئذ توجيه تعميم القاعدة للمستحب أيضا بوجهين :
أحدهما : أن الحكم بالمضي باعتبار الشك وإن كان ظاهرا في عدم تغير الواقع
ورفع المحبوبية الواقعية وأنه ظاهري إلا أن مقتضى موثق الفضيل ( 1 ) أن الاعتناء
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 259 .