شرح
منها : ما ذكره ( قدس سره ) - وهو الذي قربه الشيخ المؤسس الأنصاري ( قدس سره ) في
رسائله ( 1 ) - وتقريبه أن الشك في " الشئ " الوارد في الدليل ينطبق عليه ، فإن
المشكوك إن كان ذات وقوع الشئ فهو شئ شك فيه بعد التجاوز عنه ، وإن كان
المشكوك وجود الشئ الصحيح فالجزء الصحيح شئ شك فيه ، فالشئ هو
المشكوك فهو كما ينطبق تارة على جميع الأذان والإقامة - مثلا - قد ينطبق على
فصل من فصولهما بلا عناية ، فالمجموع شئ ، وكل فصل منهما شئ ، وكل حرف
من حروفهما شئ أيضا ، ففي المقام يقال : إن الشئ المورد لقاعدة التجاوز هو
ما شك فيه ، فقد يكون ما شك فيه هو ذات الجزء ، وقد لا يكون ذلك مشكوكا بل
يكون المشكوك تحقق الجزء المتصف بالصحة ، وكلاهما مشمول للأخبار الواردة
في الباب .
ومنها : ما لعله يستفاد من المصباح ( 2 ) من التمسك بصحيح زرارة المتقدم ( 3 ) ،
وفي ذيله : " إذ أخرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " .
وبيانه أن يقال : إن الظاهر من الخروج عن الشئ هو تحقق أصل الشئ ،
فمقتضى ظهوره الاختصاص بالشك في الشرط مع المفروغية عن وجود
المشروط لكن حيث إن صدره كاد أن يكون صريحا في الشك في أصل الأجزاء
فلا بد من حمل جملة " إذا خرجت من شئ " على ما يشمله ، ولعل الأوجه أن
يحمل على الخروج عن محل الشئ لكن لا بنحو لا يشمل ما هو ظاهر فيه
بالخصوص . ومحصل الكلام أن ظهور الجملة فيه بالخصوص يجعله القدر المتيقن
هامش
( 1 ) الرسائل : ص 410 .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 559 .
( 3 ) في ص 258 .