تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
هذا ، مع أنه يمكن أن يقال في مقام دفع أصل الإشكال بوجود القرب النسبي ، فإن من يعصي ويصلي هو أقرب إليه تعالى ممن يعصي ولا يصلي ، ومن لا يعصي إلا على فرض الإتيان بالصلاة هو أقرب إليه تعالى ممن لا يصلي حتى بالعصيان ، لأن درك مصلحة الصلاة أهم بالذات من ملاك الغصب . إن قلت : ليس هو من القرب بل هو البعد ، فمن لا يصلي ويغصب فهو أبعد ممن يصلي ويغصب . قلت : قلة البعد عنه تعالى مما يتقرب به ويصلح أن يصير عبادة ، فإن من يترك الكبيرة لله تعالى فقد عبده ، لأن المعروف المبرهن عليه أن كل توصلي فهو عبادة إذا صار مقرونا بقصد التقرب . ثانيهما - أي الثاني من وجهي البطلان - : فقد قصد التقرب ، ولعله ظهر مما ذكرنا إمكان حصوله ، فإن من يعصي على كل حال يقصد التقرب بالصلاة ، لأن المفروض صحة الصلاة لولا فقد قصد التقرب ، فإن ذلك في فرض العصيان متعلق لغرض المولى ولو لم يتعلق به الأمر الترتبي ، كيف وقد مر صحة التعلق به ! وكذا من لا يعصي إلا بقصد الصلاة ولكن يترك الصلاة إذا لم يأت في الفرد الذي يعصي فيه فيترك لذلك الغرض الأهم أو يأتي به في الفرد المحرم فيحصل به غرض المولى . نعم ، لو فرض عدم كونه عاصيا على كل حال ولم يكن الواجب أو المأمور به أهم ملاكا من ملاك الحرام - كالصلاة المستحبة إذا يعصي لتلك مع أن فعلها ليس أحسن من تركها بل تركها أحسن وأحب من فعلها - فلا يتمشى منه قصد التقرب وكونه له تعالى ، فإن حصول الفرد المخصوص إنما يكون اختياريا ويكون بداع من الدواعي ، والمفروض أنه ليس له في البين داع إلى خصوص الغصب ، فالمجموع لم يحصل بداعي التقرب ، وحصول طبيعة الصلاة بالإرادة بدون