شرح
تضمنها للأمر حتى لا تشمل المورد ، مثل " الصوم جنة من النار " ( 1 ) و * ( إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لذكري ) * ( 3 ) الدال على
أن الملاك فيها ذكره تعالى الذي به تطمئن القلوب .
وكذا توجد إطلاقات متضمنة للإخبار عن اللزوم المجامع لثبوت الإرادة
اللزومية من دون أن يكون مدلولها المطابقي هو البعث بداعي الانبعاث ، كقوله
تعالى : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( كتب
عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) * ( 5 ) فإذا لم تشمل البعث الذي هو
لازم للإخبار للمورد فلا مانع من شمول نفس الإخبار بما له من المعنى المطابقي
لمثل المورد .
وثالثا : أن تعلق البعث بنفس الطبيعة الكلية وإطلاقه من جهة البعث لا مانع منه ،
وإنما الذي لا يحسن عند العقل هو مقرونية البعث بداعي الانبعاث بالنسبة إلى
جميع الحالات والأفراد ، وأما لو بعث المولى مثلا إلى الظهرين من أول الزوال
إلى الغروب بداعي انبعاث العبد نحوهما متى قدر وشاء فهو حسن بلا ريب ، كيف !
وهو ليس بداعي الانبعاث عنه في جميع الوقت ، إذ ليس هو بمطلوب له ، فكما أن
المقصود هو البعث بداعي الانبعاث عنه في بعض الأوقات إذا شاء ولا مانع منه
كذلك لا مانع من التقييد بالقدرة بالنسبة إلى الانبعاث ، وهو لا يستلزم تقيد البعث ،
فالبعث حاصل نحو الطبيعة على وجه الإطلاق بداعي الانبعاث عنه عند
الاقتضاء ، وإطلاق البعث دال على إطلاق الملاك .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 ص 290 ح 8 من ب 1 من أبواب الصوم المندوب .
( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .
( 3 ) سورة طه : 14 .
( 4 ) سورة النساء : 103 .
( 5 ) سورة البقرة : 183 .