شرح
المساكن لتصح عبادتهم ، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم ، ونبيح
لهم المتاجر ليزكوا أموالهم " ( 1 ) .
وفيه : ضعف السند وقصور الدلالة من جهة عدم كونه في مقام بيان بطلان
العبادة بذلك ، بل في مقام تعليل التحليل بصحة العبادة في ما يحتاج صحته إلى
العبادة ويكفي في ذلك دخله في الجملة ، وقد تقدم ويجئ أيضا بطلان العبادة في
الجملة ، كيف ! ولو كان إطلاقه مقتضيا للبطلان مطلقا فلا بد من الحكم ببطلان
الصوم وغير ذلك ، وخروجه بالتخصيص كما ترى ، مع أن التعليل بصحة العبادات
غير مشار إليه إلا في هذا الخبر ، وذلك مشعر بعدم الدخالة .
وأما الإجماع فموهون بالاستناد إلى الوجوه العقلية ، وبذهاب فضل بن
شاذان - على ما هو المعروف - إلى خلافه ، وتبعه جمع من متأخري المتأخرين
كما في الجواهر ( 2 ) .الثالث : بيان صورة الجهل والنسيان في فرض كون معلومه باطلا من جهة
عدم الترتب وعدم وجود المصلحة الأقوى في العبادة ، كالصلاة المستحبة في
المحل الذي لا يريد غصبه إلا بداعي أن يصلي فيه .
فنقول : بناء على ما ذكرناه - من أن الملاك في الحكم بالفساد هو فقد قصد
القربة - فلا إشكال في الجهل المركب والغفلة والنسيان ولو فرض كون ذلك منجزا
عليه غير معذور في ارتكاب الحرام ( كما قيل بالنسبة إلى الغاصب مطلقا إذا سها
عن الغصب أو كان سهوه من باب عدم المبالاة ) لتحقق قصد التقرب .
وكذا لا إشكال في القصوري إذا فرض كون ملاك العبادة أهم عند التزاحم
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 7 ص 303 ح 3 من ب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) الجواهر : ج 8 ص 142 .