شرح
الثاني : بيان وجه الحكم بالبطلان في صورة العلم .
فنقول : الوجه في ذلك على ما هو المعروف أمران :
أحدهما : أنه يشترط في العبادة عدم كونه مبغوضا بالفعل ، إذ المبغوضية
الفعلية لا تمكن إلا بمغلوبية ملاك الأمر ، إما من باب كون ملاك النهي أقوى
كالغصب بالنسبة إلى الصلاة الاستحبابية ، وإما من جهة وجود المندوحة لمتعلق
الأمر ، وبعد فرض المغلوبية فلا يصلح أن يكون مقربا للعبد فلا يصلح أن يكون
عبادة ، فهو أولى بالفساد وعدم كونه عبادة مع كونه من المباحات الصرفة
والمكروهات كذلك . وعليه يبتني بطلان الصلاة في المغصوب إذا كانت عن الجهل
غير المعذور فيه ، كالجهل بالحكم الحاصل من جهة ترك التعلم أو الجهل الحاصل
للغاصب أو النسيان الحاصل له من باب عدم المبالاة .
لكن فيه إشكال ، إذ لا دليل على أزيد من وجود الصورة وقصد القربة ، ولا
دليل على لزوم أن يكون ما يتعبد به محبوبا فعلا كما في ما يتوصل به إلى الغرض ،
ولا فرق بينهما إلا في قصد القربة الموجود في المفروض .
إن قلت : لا بد من وجود الملاك ، ومع فرض المبغوضية الفعلية والنهي الفعلي
- كما هو المفروض - لا أمر بناء على الامتناع فكيف يكشف الملاك !
قلت : الجواب عنه أولا أن مقتضى كون الشارع في إلقائه الخطاب بصدد إلقاء
تمام ما هو له دخل في ملاك حكمه هو تمامية الحكم من قبل الشارع من حيث
وجود الملاك في جميع موارد فقدان الشرائط العقلية من القدرة والعلم وعدم
التزاحم للضد أو عدم التزاحم للعنوان المبغوض ، وهذا هو المراد من إطلاق المادة
المصطلح عليه في لسان الأستاذ الوالد قدس الله روحه ورضي الله عنه وأرضاه .
وثانيا : أنه توجد في كثير من العبادات إطلاقات متكفلة لبيان الملاك من دون