شرح
ورابعا : أن دخل عدم المبغوضية في العبادة غير معلوم ، فالعقاب عليه عقاب
بلا بيان ، لأنه وإن كان متعلق الأمر غير مبغوض لكن يحتمل أن يكون متعلق ما
هو المراد هو الأعم ، فيكون باقي الشرائط والأجزاء متعلقا للإرادة اللبية ، ودخالة
عدم المبغوضية فيها مشكوكة فيجري فيها البراءة العقلية بل والشرعية ، وليس
مقتضى العلم بمتعلق الأمر هو القطع بدخالة عدم المبغوضية في الملاك ، إذ تعلق
الأمر به بغير المبغوض لم يعلم كونه على وجه التعيين ، إذ المعلوم تعلق الأمر به
على تقدير عدم الإتيان بالطبيعة في المبغوض لا مطلقا .
وخامسا : يمكن أن يقال بوجود الأمر الترتبي ، فإن الترتب كما يصح في
الضدين كذا يصح في النقيضين ، فإن من كان عاصيا على كل حال أو كان مرتكبا
للحرام من الغصب أو غيره صلى أو لم يصل فلا مانع من توجه الأمر إليه ، فإن
الاستحالة في مقام الانبعاث ومنه يسري إلى مقام الأمر .
بل يمكن أن يقال بالأمر الترتبي بوجه ثالث ، وهو الترتب على عدم صلاحية
النهي للتأثير - كما في الجاهل المركب المقصر - ولو لم يكن المكلف عاصيا على
كل حال بل كان عاصيا لأجل الصلاة ، فإنه في فرض عدم صلاحية النهي
للانزجار عنه يمكن أن يقال : إنه لا مانع من الأمر .
لكن فيه إشكال من جهة أن المفروض عدم العصيان إلا العصيان الصلاتي ،
وحينئذ لو فرض صرف عدم الانزجار من ناحية النهي المجامع لترك عصيان
الصلاة فلا أمر حينئذ على وجه الإطلاق أي ولو في مورد فرض العصيان
الصلاتي ، لعدم اقتضاء غرض المولى ذلك وإن فرض العصيان الصلاتي ، فلا يمكن
الأمر في فرض حصول العصيان الصلاتي ، لأنه أمر بشئ في فرض حصوله ،
وكيف كان ، فلا إشكال في كشف الملاك .