تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
فإنه لو ترك الجهر بترك القراءة والصلاة لم يكن حانثا لنذره . وما قرع الأسماع بأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ليس مقتضاه إلا أن نفس المضادة لا تقتضي النهي ، وأما إذا أخذ معروض أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما في الواجب فأتى بالمعروض فارغا عن الواجب فقد فوت الواجب بذلك . إن قلت : تفويت القراءة للواجب موقوف على صحتها ، ومع عدمها لا يفوت بها الواجب ولا يكون حراما فلا يكون باطلا . قلت : يكفي في الحكم بالبطلان هو كون الصحة موجبة للبطلان ، فإنه لا يمكن الحكم بالصحة لأنه يلزم من صحتها العدم . إن قلت : لا يمكن الحكم بالبطلان أيضا ، لأنه يلزم منه عدم الحرمة ويلزم منه عدم البطلان . قلت : يكفي في الحكم بالبطلان كون المأتي به مخالفا للمأمور به أو كونه بحيث لو فرضت صحته لا بد من الحكم ببطلانه أو لم يحكم بصحته من جهة عدم الدليل على ذلك ، بخلاف الصحة فإنه لا يكفي فيها كونه بحيث لو فرض عدم صحته لا بد من الحكم بها ، فإن صرف تلك الملازمة لا يكفي في الصحة ، وليس البطلان كذلك ، فافهم وتأمل ، فإنه لا يخلو عن الدقة . وكذا يتصور الشرطية من حيث الحكم التكليفي في ما إذا فرض توقف ترك الواجب الأهم - كالإزالة - على فعل المهم - كالصلاة - بحيث لا يقدر المكلف على ترك الواجب إلا بتلك الوسيلة ، وقد تقدم وحررنا في الأصول أن توقف الفعل على الترك في بعض الموارد لا يوجب استحالة توقف الترك على الفعل في مورد آخر ولا يوجب التوقف في أحد الطرفين في بعض الموارد حفظ رتبته في جميع الموارد ، فإن التقدم الرتبي ليس إلا احتياج الشئ إلى المقدم من دون احتياجه إليه ، وتمام الكلام موكول إلى الأصول .