شرح
" يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين ، متى ما شككت فخذ
بالأكثر ، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت " ( 1 ) .
ببيان أن مقتضى الانحصار أمران : أحدهما أن حكم السهو في الركعات ما
ذكره ( عليه السلام ) . ثانيهما عدم حكم آخر وراءه في مورد الشك في الركعات ، والأمر
الثاني يدل على سقوط الاستصحاب .
وفيه : وضوح أن المستفاد منه على تقدير دلالته على الحصر ليس إلا كون
الحكم ما ذكره ( عليه السلام ) متصفا بالحصر ، فإذا لم يكن نفس الحكم في مورد فلا حصر
حينئذ ، وأما الاستقلال في الحكم فلا يستفاد منه قطعا .
ويمكن أن يقال - كما أنه مقتضى ما يستفاد من كلام الوالد الأستاذ العلامة ( 2 )
تغمده الله برحمته وغفرانه ورضي الله عنه وأرضاه - : إن مقتضى مثل الموثق هو
حصر مفهوم السهو في الركعات وماهيته في البناء على الأكثر والإتيان بصلاة
الاحتياط ، بمعنى أن عنوان السهو في الركعات لا يراد منه غير ذلك ، فمتى ورد أن
فيه السهو يعني به ذلك وما ورد أنه ليس فيه السهو يعني به ذلك أيضا ، فيضم إلى
ذلك ما ورد في صحيح زرارة من قوله ( عليه السلام ) " وليس فيهن وهم " يعني سهوا ، إلى أن
قال ( عليه السلام ) : " فمن شك في الأولتين أعاد " ( 3 ) فيكون المقصود من قوله " ليس فيهن
وهم " أي ليس فيهن حكم البناء على الأكثر ، ومقتضى التفريع بقوله " فمن شك . . . "
أن المتفرع عليه علة لذلك فيصير المحصل من مجموع الدليل أنه لا بد في الشك
في الأولتين من الإعادة ، لأنه ليس فيه حكم البناء على الأكثر ، ومقتضى الأخذ
بالتعليل هو الحكم بالإعادة في مطلق ما ليس فيه البناء على الأكثر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 317 ح 1 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 2 ) كتاب الصلاة للحائري المؤسس : ص 355 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 299 ح 1 من ب 1 من أبواب الخلل .