شرح
وأما استصحاب الصحة فالصحة الفعلية مسبوقة بالعدم .
وأما الصحة بمعنى الإتيان ببعض الأجزاء بوصف كونه صالحا ليتمه بالبعض
الآخر فيحصل به الصحة الفعلية فهي غير مجدية في سقوط الأمر .
وأما كون بقاء الصحة التأهلية إلى آخر الصلاة ملازما للصحة الفعلية ،
وملازمها حجة لأن الصحة التأهلية والفعلية مجعولتان ولو بالتبع ، وبذلك يثبت
الصحة الفعلية ، فهو معارض باستصحاب عدم كون المركب المأتي به صحيحا
فعليا ، فيرجع إلى أصالة عدم وقوع المركب الصحيح ، وعلى فرض ثبوت
الملازمات في الحكم الشرعي فكل منهما صالح لرفع الشك عن الآخر ، فلا يمكن
أن يقال : إن استصحاب الصحة التأهلية إلى آخر الصلاة يرفع الشك عن
استصحاب عدم الصحة الفعلية دون العكس ، فتأمل .
هذا مع قطع النظر عما ورد في خصوص الركعات من الأخبار ، وأما بالنظر
إليه فقد يمكن أن يقال : إن مقتضى بعض الروايات هو الإعادة ، كمعتبر صفوان
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال :
" إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد
الصلاة " ( 1 ) .
والحمل على خصوص ما إذا لم يكن في البين متيقن أو على صورة كثرة
الاحتمالات حمل على الفرد النادر .
ولا يرد على الأخذ بإطلاقه أنه يستلزم تخصيص الأكثر أو الكثير ، لعدم
الإعادة في الشكوك الصحيحة التي يكون الحكم فيها هو البناء على الأكثر ،
إذ الجمع بالحمل على التخيير بين الأمرين مع استحباب الإعادة أولى ، فيكون
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 327 ح 1 من ب 15 من أبواب الخلل .