شرح
إطلاق من أول الأمر ، فعلى فرض إمكانه ذاتا فبعد عدم إرادة الإطلاق فالحمل
على أنه قبلة في المورد أقرب أو متساو للإطلاق بالنسبة إلى غير ما هو معلوم
الخروج .
مع أن الصحيح محتمل لأن يكون التحديد فيه بالنسبة إلى القبلة التي لا صلاة
بدونها ، لا حد مطلق القبلة .
مع أنه ليس المراد من القبلة هو الكعبة قطعا ، فالمراد أنه أيضا مما يستقبل ،
وكونه مما يستقبل في بعض الأوقات يكفي في صدق أنه قبلة ، كما يقال : إن تلك
الغرفة مسكونة أي صالحة للسكونة وليس مقتضاه أنها صالحة لسكونة جميع
الأفراد في جميع الحالات ، فعلى ذلك لا إطلاق لمثله .
مع أنه على فرض الإطلاق يمكن أن يقال : إنه معارض بمثل خبر عمار عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ
من صلاته ، قال : " إن كان متوجها في ما بين المشرق والمغرب
فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم . . . " ( 1 ) .
فإنه يشمل صورة الجهل بالحكم ، والانصراف من حيث ظهور البعث في العلم
ممنوع ، إذ هو متمش في جميع الأوامر مع أنها ليست مقيدة بالعلم ، فحينئذ يرجع
إلى إطلاق الآية الشريفة بضم الاستثناء الوارد في صحيح " لا تعاد " .
فتحصل أن الأقرب عدم العفو عنه إذا كان الجهل بالحكم منشأ للخلل ، والله
العالم الملهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 229 ح 4 من ب 10 من أبواب القبلة .