شرح
" لا تعاد الصلاة " ، وما دل على توسعة القبلة فبين ما هو صريح في الجهل
بالموضوع وبين ما هو غير ظاهر في الإطلاق بالنسبة إلى صورة الجهل بالحكم .
إن قلت : مقتضى إطلاق صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " لا صلاة
إلا إلى القبلة " قال : قلت : أين حد القبلة ؟ قال : " ما بين المشرق والمغرب قبلة كله "
قال : قلت : فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : " يعيد " ( 1 ) .
وكذا خبر معاوية بن عمار أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) : عن الرجل يقوم في الصلاة ثم
ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال له : " قد مضت
صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 2 ) أنه لا إعادة على الجاهل بالحكم أيضا .
قلت : بعد ما هو المحقق أنه ليس الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان توسعة القبلة حتى
للعالم بها وبحكمها ، لأنه خلاف الضرورة وخلاف ما تدل عليه الآية الشريفة ( 3 )
- فإن التوجه إلى ما بين المشرق والمغرب مع العلم بعدم كونه إلى الكعبة ليس إلا
كالتوجه إلى ما يستدبرها عرفا في أنه ليس من التوجه شطر المسجد الحرام -
فالأمر يدور بين كون المقصود غير العالم بالحكم والموضوع أو بيان الحد
للمجموع وأن الحد الثاني الذي لا بد منه في جميع الحالات هو ما بين المشرق
والمغرب ، وليس الأول أولى من الثاني إن لم يكن العكس هو الأولى ، فإنه إذا كان
للشئ حدان يصح أن يقال بالنسبة إلى كل منهما : إنه حده ولو كان كل واحد منهما
حدا بالنسبة إلى بعض الأفراد دون البعض الآخر ، هذا بالنسبة إلى صحيح زرارة ،
وأما بالنسبة إلى خبر عمار فحيث إن المورد هو الجهل بالموضوع فليس للذيل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 ح 2 من ب 9 من أبواب القبلة .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 228 ح 1 من ب 10 من أبواب القبلة .
( 3 ) سورة البقرة : 145 .