شرح
قلت : ما يدل على مبطلية السلام الواقع في غير محله غير حجة في المقام
قطعا ، إما من باب أنه ليس واقعا في غير محله بإلقاء جزئية التشهد ، فلا موضوع
لما يدل على المبطلية ، لأن المبطل هو السلام الذي لا يكون في آخر الصلاة ،
وعلى فرض كونه واقعا في غير محله فمبطليته مرفوعة بحديث " لا تعاد " ، فالأمر
يدور بين التخصص والتخصيص ، فالدليل المذكور فاقد للحجية ، بخلاف دليل
وجوب التشهد - فتأمل - وإما من باب أنه كان واقعا في محله ( بأن لا يكون
السلام مشروطا إلا بوقوعه بعد الركعة الرابعة كما أفيد في الجواهر ( 1 ) ، وكان التشهد
مقيدا بوقوعه قبل السلام ) فلا خفاء أيضا في رفع مبطلية السلام بحديث " لا تعاد "
كما لا يخفى .
ومن ذلك يظهر الإيراد على كلام الجواهر :
فإن فيه أولا : أن مقتضى غير واحد من الأخبار كخبر علي بن أسباط ، وفيه :
" ويختم بالتسليم " ( 2 ) وموثق أبي بصير ، وفيه : " فإن آخر الصلاة التسليم " ( 3 )
وحديث أبي بصير : " إذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين فقد فرغ من الصلاة " ( 4 ) أن السلام الواجب هو الذي يكون في آخر
الصلاة فلا يكون قبل التشهد متصفا بكونه من الأجزاء الواجبة في الصلاة ، فكونه
آخر الأجزاء شرط للسلام ، ولم نقف على دليل يقتضي اشتراط السلام بكونه بعد
الركعة الرابعة على وجه الإطلاق ولو لم يكن آخر جزء للصلاة .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 290 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 1003 ح 2 من ب 1 من أبواب التسليم .
( 3 ) المصدر : ص 1004 ح 4 .
( 4 ) الوسائل : ج 4 ص 1013 ح 5 من ب 4 من أبواب التسليم .