شرح
وسجدتي السهو مع استحباب الجمع بينهما عمل بجميع الروايات من دون
ارتكاب خلاف الظاهر أصلا ، بناء على أن الأمر أو الجملة الخبرية التي في مقام
البعث ليس مفاده الوجوب بل مفاده أصل الطلب ، وهو حجة على الوجوب في ما
لا حجة على خلافه ، وقد قامت الحجة على عدم لزوم سجدتي السهو مع القضاء
كما أنه قامت على عدم لزوم القضاء مع الإتيان بسجدتي السهو ، لكن الاستحباب
باق بحاله ، وهو القول الفصل لو لم يكن إجماع على خلافه ، أو كان ولم يكن حجة
من جهة أنه من باب الاجتهاد في الجمع لا من باب الإعراض عن الروايات
المتقدمة والإيكال على ما يدل صريحا على وجوب الجمع بينهما .
وأما مستند القول الرابع - أي لزوم الإعادة - فهو موثق عمار عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
" إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط
فقد جازت صلاته ، وإن لم يذكر شئ من التشهد أعاد الصلاة " ( 1 ) .
وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليهم السلام ) ، قال :
سألته عن رجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع ؟ قال : " إن ذكر
قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو ، وإن ذكر أنه قال أشهد
أن لا إله إلا الله أو بسم الله أجزأه في صلاته ، وإن لم يتكلم بقليل
ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة " ( 2 ) .
ولكن من المعلوم أن وجوب الإعادة كاد أن يكون خلاف ضرورة الفقه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 996 ح 7 من ب 7 من أبواب التشهد .
( 2 ) المصدر : ح 8 .