شرح
من جهة دلالة جميع روايات الباب - غيرهما - على عدم لزومها ، ودلالة ما دل
على أن التشهد سنة - الوارد في ذيل حديث " لا تعاد " ( 1 ) - ودلالة ما دل على
عدم بطلان الصلاة لوقوع الحدث بعد السجدة الثانية من الأخيرة ( 2 ) ، فلا بد
إما من الحمل على الاستحباب - كما في الجواهر ( 3 ) - وإما أن يحمل على العمد
في قبال العامة القائلين كثير منهم بجواز الترك فيكون قوله ( عليه السلام ) في موثق عمار
" وإن لم يذكر شئ " عطفا على قوله ( عليه السلام ) " إن نسي الرجل " - لا على قوله
" فذكر " - ويكون المقصود من عدم ذكره عدم الإتيان به كما هو أقرب في الخبر
الثاني أي قوله " وإن لم يتكلم . . . " ، مع ما في الثاني من الاختلال في العبارة
الدال على السقوط ، من جهة قوله " إن ذكر قبل أن يسلم " فإن السؤال عن بعد
السلام مع أنه لا يصدق السهو قبل السلام ، لأنه في محله ، وحمله على التشهد
الأول أيضا بعيد ، لأنه لا فرق فيه بين بعد السلام وقبل السلام في حصول المنافي
كما هو واضح .
وكيف كان ، فالأمر سهل بحمده تعالى بعد وضوح أصل المسألة من عدم لزوم
الإعادة وأن مقتضى الجمع بين الأخبار هو الاكتفاء بأحد الأمرين ، إلا أن الأحوط
هو الإتيان بالأمرين فيأتي بالتشهد ثم يسجد سجدتي السهو كما هو مفاد عبارة
الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ، ثم يتشهد أيضا كما هو محتمل رواية علي بن أبي حمزة
المتقدمة ، وهو العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 2 ) المصدر : ص 1001 ، الباب 13 من أبواب التشهد .
( 3 ) الجواهر : ج 12 ص 300 .